تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن ثابت بن موسى دخل على شريف بن عبد الله، وهو يحدث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، فكان بدخول ثابت بن موسى، كان شريف قد توقف وسكت عن الإملاء حتى يكتب المستملي، فلما دخل ورآه شريف قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار".

فثابت بن موسى قد سمع الإسناد، ويعتقد أن هذا هو الحديث، فصار يروي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو من كلام شريف، فصار عندنا متن رُكِّب على إسناد ليس له، وإنما هو من كلام شريف، فثابت بن موسى هنا لم يصفه العلماء بسرقة الحديث؛ لأنه لم يتعمَّد هذا الفعل، لكن جاء بعض السُّرَّاق فسرقوا الحديث من ثابت بن موسى، صاروا يروونه عن شريف عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر، عن ابن مسلمة، قال: "ثم يروون هذا الحديث المكذوب أو هذا الحديث الخطأ".

فالرواة الآخرون سرقوا من ثابت بن موسى، لكن ثابت بن موسى لم توصف روايته بأنها رواية مسروقة، ولم يوصف ثابت بن موسى بأنه يسرق الحديث؛ لأن هذا وقع منه لا على سبيل العمد. وصحة الحديث عن أبي سفيان عن جابر عن ابن مسلمة، قال: " يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد " هذا هو متن الحديث، لكن ثابت بن موسى ظن أن متن الحديث هو قول الشريف له: "مَن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار"، فهذا مع عدم التعمد، يعني أمره يسير لكنه يقدح في الرواية، هذا يقدح في الرواية، أما في الراوي فأمره يسير إذا لم يكثر من الراوي، أما إن كثر منه وفحش رد حديثه، أما إذا لم يفحش فهو يكون من الأخطاء التي تقع من الرواة، وهذا -أيضا- قد يقع لبعض العلماء كما مر معنا في مباحث الشذوذ والنكارة، قد يقع منه لكن لم يوصف بسرقة الحديث؛ لأنهم لم يتعمدوا هذا الفعل.

وأما من وقع منه هذا الفعل تعمُّدًا، فهذا يسمَّى سارقًا للحديث، هذا هو سارق، سارق الحديث هو الذي يأتي إلى المتن ويركب له إسنادًا، أو يأتي إلى شخص قد روى هذا الحديث، فيسرق الحديث منه بإسناده. نعم.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٤٩