تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقلوب الذي في الإسناد: هو تغيير إسناد متنٍ بالكلية، أو تغيير بعضه، سواء كان ذلك على سبيل الوهم، أو كان ذلك قصدًا، سواء كان عن سبيل التوهم من الراوي -أخطأ فيه الراوي-، أو كان ذلك عن سبيل القصد، بأن قصد الراوي أن يأتي بهذا المتن بإسناد آخر، فهذا الإسناد ليس إسنادًا له، أو غير أثناء الإسناد، فكل هذا من المقلوب في الإسناد.

فمثلا: الحديث الذي رواه مصعب بن المقدام، عن الثوري عن ابن الزبير عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدءوهم بالسلام "

هذا الحديث حصل في إسناده قلب من قِبَل المصعب بن المقدام، فمصعب هذا وَهِم في هذا الحديث، ولم يصنع ذلك قصدًا، ولهذا لما أعل أبو حاتم هذا الحديث قال: "وَهِم فيه". ولم يقل: "سرقه" أو عبارة نحوها، مما تُشعر أنه قَصَد هذا الصنيع، وإنما حَصَل منه ذلك على سبيل الخطأ، وقد استبين خطأه، بأن الحديث يرويه الحفاظ عن الثوري بإسناد آخر غير هذا الإسناد.

عن الثوري، عن هشام بن يحيي بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة - رضي الله عنه - والمتن أنا أخطئه من إيراد المتن، هو قوله: " إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى مس الرجل ذكره بيمينه ".

نعم، نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه، المتن الأول من باب الخطأ؛ لأنه إسناد لحديث آخر. فالشاهد أن المتن هو:: " إن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى أن يمسَّ الرجل ذكره بيمينه " فالحديث مشهور ومحفوظ في الصحيح بهذا، من حديث أبي قتادة، فجاء المصعب بن المقدام فأخطأ على الثوري، فرواه بإسناد آخر، فهذا الإسناد الذي في حديث مصعب، هذا إسناد مقلوب، مقلوب على الثوري، فليس الثوري يرويه هكذا، وأيضا هناك قلب آخر، هو الحديث الذي سبق، والقلب في الإسناد أيضا، الحديث الذي سبق:

إذا رأيتم المشركين، أو " إذا لقيتم المشركين في طريق " هذا فيه قلب سيأتي -إن شاء الله-، وهو قلب في الإسناد، ولكنه على سبيل القصد ليس على سبيل التوهم، وسيأتي إن شاء الله.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٤٥