البخاري ومن معه، ومسلم ومن معه، وتقدم ذلك، لكن من الصحابة لا يأتي مثل هذا الاختلاف بين العلماء، بل كل "قال" يقولها أحد الصحابة، فهي محمولة على الاتصال والسماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبول ذلك؛ لأن الصحابي -عادة- لا يروي إلا عن صحابي، فالجانب الذي يُخشى منه، وهو الضعف الناشئ عن الانقطاع، أو ضعف الراوي بينه وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - قد زال في حق الصحابة، وسبق لنا أن بعض الصحابة له روايات كثيرة، لكن لم يسمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بعضها، والبعض الآخر سمعوه بواسطة بعض الصحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
إذن فهذه الكلمة اغتفرت في حق الصحابة، ولم يفصل فيها كما يفصل في غيرهم من الرواة؛ لأن عادة الصحابي لا يروي إلا عن صحابي، والأمن من الضعف ظاهر في حق الصحابة. نعم.
فإن كان لم يكن له إلا مجرد الرؤية، فقوله: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم". محمول عن الإرسال، كمحمود بن الربيع، وأبي أمامة بن سهل، وأبي الطفيل ومروان.
يعني: هذا يسمي من باب الإرسال، والصحابة الذين ... أو من رأوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو صغير لا يدرك، بعض العلماء يجعله صحابيًا، وبعض العلماء لا يجعله صحابيًا، بعض لا يجعله صحابيا، لكن الجمهور على أن مثل هذه الأحاديث -يعني- مراسيل مقبولة، يعني غالب هؤلاء ما يأخذونها إلا عن الصحابة؛ لأن آباءهم، يعني غالب من يحيط بهم، إنما هو من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. نعم.
وكذلك "قال" من التابعي المعروف بلقاء ذلك، كالصحابي، كقول عروة: "قالت عائشة"، كقول ابن سيرين: "قال أبى هريرة".
يعني: معروف بلقاء ذلك الصحابي، مع السلامة من وصمة التدليس، وهذا سبق في "المعنعن". نعم.