ومن التدليس أن يكون قد حضر طفلًا على الشيخ، وهو ابن سنتين أو ثلاث، فيقول: "أنبأنا فلان"، ولم يقل: "وأنا حاضر". فهذا الحضور العري عن إذن المسمع لا يفيد اتصالا، بل هو دون الإجازة، فإن الإجازة نوع اتصال عند أئمة ...
يعني: إن من لم يكن من أهل التحمل لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وحضر مجلسًا لعالم يحدث فيه بالحديث -فهذا غير المؤهل، والطفل إذا حَضَر المجلس حضورًا، ولم يقترن هذا الحضور بإجازة الشيخ -فإنه إذا عبر بعد ذلك بما سمعه في هذا المجلس، أو بالأحاديث التي حضرها، عبر عنها بقوله: "أنبأنا". فهذا فيه نوع تدليس؛ لأن هذه العبارة -كما سَبَق- في الغالب لا تطلق إلا على ما أجازه الشيخ، وهذا ليس عنده إجازة من الشيخ، وإنما هو مجرد حضور، فمن باب السماع، فإذا حدثنا الشيخ فهذا سماعه، فهذا الطفل -مثل هذا الطفل- لا يصح له سماع؛ لأنه غير متأهلٍ للسماع، ولا يدرك الألفاظ على حقيقتها.
فلو عبَّر عن ذلك بقوله: "أنبأنا". هذا من باب الإجازة، وهو ليس عنده إجازة، ولو عبر عنه بـ"سمعت"، فهو ليس من أهل التحمُّل في تلك الفترة، فهذا يصير فيه نوع من باب التدليس، لكن العبارة الصحيحة أن يقول: "حضرت مجلس فلان". "حضرت" هذه العبارة أصح؛ لأن هناك حضورا لمجلس الشيخ، وهناك إذن بالرواية، فإذا أذن أو أجاز بالرواية، فإذا أجاز الشيخ الرواية قال جميع من في المجلس: "أجزتهم رواية حديثي هذا".
فهذا الحديث، هذا الإجازة الشاملة للجميع، تشمل الصغيرة والكبيرة، فإذا عبَّر عنها بعد ذلك في الأداء عبَّر عنها: بـ"أنبأنا" لم يكن متدلِّسًا، وإن لم يكن عنده إجازة من الشيخ -فإنه نوع تدليس في الصيغة. نعم.
وحضور ابن عامٍ أو عامين إذا لم يقترن بإجازة كلا شيء.
لأن هذا صغير ليس من أهل التحمل. نعم.