"ومن ذلك" يعني: ومن التدليس، يعني: ومن التدليس. نعم.
ومن ذلك: "أخبرنا فلان من كتابه"، ورأيت ابن المسيب يفعله وهذا لا ينبغي؛ فإنه تدليس، والصواب قولك: "في كتابه".
يعني: أن الراوي إن تحمل عن شيخه بالإجازة أو المناولة، فإنه إن عبر بقوله: "أخبرنا من كتابه" -فهذا فيه نوع تدليس؛ لأن هذه الكلمة عادة لا تطلق إلا على ما سمع من لفظ الشيخ، إذا جيء أو ذُكر فيها حرف "مِن": "أخبرنا مِن"، فهي "من" هذه مشعرة بأنه حدثه، ومن الكتاب بنص الكتاب، أخبره بنص الكتاب في سماع من لفظ الشيخ، لكن إذا تحمله إجازة أو مناولة -فلا ينبغي له أن يقول: "أخبرنا من كتابه"؛ لأنه في الحقيقة لم يتلفظ، ولم يسمع لفظ الشيخ، وإنما أخبرك في الكتاب الذي أجاز لك روايته، أو ناولك، أو ناولكه لترويه عنه، فهو أخبرك في الكتاب، كما تقول:
"الآن أخبرني في الرسالة التي تُرسل إليك". ولا تقول: "أخبرني من الرسالة"؛ لأنه ما قرأ عليك، ما أسمعك اللفظ، وإنما أخبرك في هذه الرسالة.
إذن فإذا كان من باب الإجازة و المناولة، فلا يقال: "أخبرنا في كتابه". فمن صنع ذلك فقد صار عنده نوع من التدليس، من باب تدليس الصيغة، وهذا ذكره ابن المسيب -محمد بن المسيب- المتأخر. نعم.
تعبير من هو دون الإجازة بقوله أنبأنا فلان