فقول المؤلف: "وسوَّى المحققون". هذا راجع إلى السماع، يعني: سوَّى المحققون فيما تحمله الراوي عن طريق السماع، بين "سمعت" و"حدثنا" و"أخبرنا"، وليس المراد: التسوية المطلقة الشاملة لنوعي التحمُّل والسَّماع والعرْض. نعم.
ما تحمل بالإجازة ثم عبر عنه بأخبرنا
وأما "أنبأنا" و"أنا" فكذلك ...
"فأما أنبأنا و"أنا""، هذه "أنا" هي "أخبرنا"، ولكن العلماء يختصرون فـ"أنا" الاختصار لأخبرنا، كما أنهم يختصرونها في بعض الأحيان على قلة "أرنا"، وكما يختصرون حدثنا بـ "ثنا"، و"نا" كلمة "نا"، أو أحيانًا يقولون: "ثنا"، وعلى قلة يقولون: "دثنا" بدون الحاء، قلة قليلة جدًا لكن الأكثر أن يكتبونها: إما "ثنا" ثاء نون ألف، أو نون ألف، يعني: "نا" أو "ثنا"، وهنا قال: "أنا"، يعني: أخبرنا، يعني: يعبر عما تعمل به الإجازة "أنبأنا" أو "أخبرنا"، أما "أنبأنا" فهي كانت تطلق حتى على ما تحمل عن طريق القراءة والسماع على قلة.
وجاء المتأخرون فاشتهرت هذه اللفظة، أو هذه الكلمة عما تُحمِّل عن طريق الإجازة؛ لأن الإجازة في المتأخرين كثرت جدًّا، وأما عن المتقدمين فكانت قليلة الإجازة، الأكثر: السماع والعرض. والإجازة والمناولة والكتابة كانت قليلة في المتقدمين، أما المتأخرون: فلكون الكتب قد اشتهرت وتناولها العلماء، فصاروا يهتمون بمسألة الإجازة، أو كانت أكثر الروايات بالإجازة، من باب الإبقاء على سلسلة الإسناد المتصلة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
فهذه العبارة: "أنبأنا"، عند المتأخرين يطلقونها -غالبا- فيما يتحملوه عن طريق الإجازة، وكلمة "أخبرنا" -أيضا- يطلقونها عما تحملوه عن طريق الإجازة غير أنها قليلة.