يعني: أن كلمة "حدثنا" هذه عند أكثر العلماء خاصة بالسماع، مما سمع من لفظ الشيخ، ولا تطلق على القراءة، فما كان عن طريق القراءة فلا يقال فيه "حدثنا"، وإنما يقال: "أخبرنا"، وما كان عن طريق السماع وعن طريق القراءة، فيعبر عنه بـ"أخبرنا"، و"أخبرنا" هذه حتى من حيث اللغة هي أعم من "حدثنا"، لا نقول: "لقد أخبرنا الله في كتابه".
فقوله: "أخبرنا الله في كتابه"، هذه ليس سماعًا لكلام الله مباشرة، إنما هو سماع بواسطة جبريل، ثم بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهناك واسطة بيننا وبين الله لم نسمعه، لم نسمع كلامه مشافهة؛ ولذلك نقول: "أخبرنا"، ولا نقول: "حدثنا"، وإنما نقول" "أخبرنا" فهي أعم، ُّ وقد نصَّ على هذا التفريق ابن قتيبة في كتابه: "المسائل والأجوبة" نصَّ على هذا التفريق، لكن هذا التفريق -أيضا- يعني كلمة "حدثنا" تطلق -أيضا- ولو لم نسمع شفاهًا، كما مر معنا في قصة الرجل الصالح الذي يقول للدجال:
"أنت الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه". وهذا الرجل الصالح في آخِر الزمان، لم يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاهًا، ولكن اصطلاح العلماء -في الأغلب- جارٍ على أن "حدثنا" للسماع، وأن "أخبرنا" جملة من العلماء شاملة للسماع، أو لم تحمل عن طريق السماع من لفظ الشيخ، أو من عن طريق القراءة عن الشيخ. نعم.
التسوية فيما تحمله الراوي عن طريق السماع
وسوى المحققون: كمالك والبخاري بين "حدثنا" و"أخبرنا" و"سمعت".
يعني: سووا بينها في السماع، سووا بينها إذا ما تحمل عن طريق السماع، لكن الذي تحمل فيه عن طريق القراءة ما يقال فيه سمعت؛ لأنك مثلا لو فرضنا: يحيي بن يحيي يقرأ على مالك، ثم جاء راوٍ وقال: "سمعت مالكًا" فهذا غلط؛ لأن الإمام مالكًا لم يسمع لفظه، وإنما قرأ عليه كتابه فأقرَّه، فلا يقل في القراءة: "سمعت مالكًا".