تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيَّنت أن قوله: " مَن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار " هذا هو كلامُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال ابن مسعود: " وأخرى أقولها ولم أسمعها من النبي - صلى الله عليه وسلم - مَن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ".

فاللفظة الثانية والجزء الثاني من الحديث، إنما هو من كلام ابن مسعود، وقد نص ابن مسعود على أنه من كلامه، فتبين بذلك أن رفع الحديث كلِّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو إدراج من بعض الرواة في قوله: " من مات لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ".

هذه هي الطرق التي ذكرها أهل العلم لمعرفة الإدراج، هذه هي الطرق التي ذكرها العلماء -رحمهم الله- لمعرفة الإدراج، والمؤلف ذكر واحدًا منها، وينبغي أن يطرح سؤال هنا:

ما الفرق بين الإدراج وزيادة الثقة؟ وما الفرق بين الشذوذ والنكارة والإدراج؟ وهذه الأمور لا بد من الربط بين موضوعات مصطلح الحديث بعضها مع بعض؛ لأن أحيانا يكون بينها اشتراك في بعض المواضع، وأحيانا يكون بينها اختلاف في بعض المواضع، فزيادة الثقة هي عبارة عن كلمة، أو جملة يضيفها الراوي إلى متن الحديث، وكلامنا الآن متعلق بالمتن، فهذه الزيادة من الراوي الثقة، ما الفرق بينها وبين الإدراج؟

الإدراج هنا في المتن هو إضافة، الفرق بينهما أن: إذا تتبعنا روايات الحديث، فلم نجد فيه ما يفصل كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غيره، لم نجد فيه ما يفصله عن غيره، فهذا يُسمَّى ... ، تأتي زيادة الثقة، أي ما في طرق الحديث ما يبين أن هذا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام غيره، وكان كله جزءًا واحدًا، وفي بعض طرقه زيادة في اللفظ، أوردها بعض الرواة، هنا تأتي -وكان هذا الراوي ثقة- هنا تأتي زيادة الثقة، أما إذا تبين أنها من كلام بعض الرواة، فهنا يأتي الإدراج.

إذن إذا صارت الكلمة ليس عليها دليل يبين أنها مدرجة، وكان الراوي ثقة -فهذه زيادة ثقة، وإذا دل الدليل علي أنها متدرجة -انتفت زيادة الثقة، وأما الإدراج مع الشذوذ والنَّكارة فنقول: "إن الحديث إذا كان يرويه جماعة من الحفَّاظ، فجاء أحد الرواة بلفظةٍ -وكان هذا الراوي ضعيفًا- فهذه اللفظة: إما أن تكون مدرجة ونعلم إدراجها بتتبُّع طرق الحديث -كما سبق- يعني: إذا تبين لنا أنها بطرق الحديث: أن هذا كلام

شرح الموقظة · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٢٦