تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: قوله في الحديث، جاء القول الثاني في الحديث: "بر أمي". وأم النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توفيت وهو صغير، فصار قطعًا من لفظ الحديث، ليس هذا مسلم، أو ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فصار كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: " للعبد المملوك الصالح أجران " أما قوله: "والذي نفسي بيده ... " إلى آخره.

هذا إنما هو من كلام أبي هريرة، أدرجه بعض الرواة في هذا الحديث، على أن الحديث -أصلًا- يتبين من طرقه أن هذا الكلام ذكر ... ، جاء في بعض طرق الحديث، قال أبو هريرة: "والذي نفسي بيده". ففصل في بعض الطرق ورد هكذا، لكن هذا يعني: كل هذه الأشياء تجعل الإدراج مجزومًا به مقطوعًا به، ولو لم يرد في الطرق الأخرى أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال هذه المقولة.

ويمثلون لها-أيضًا- بحديث ابن مسعود: " الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل " هذا إدراج في وسط المتن، وهو قوله: "ما منا إلا". يعني: وما منا إلا وله نصيب من الطيرة، أو يعتريه شيء من التطير. فهذه الكلمة قال العلماء: "هذه مدرجة جزمًا؛ لأنه يستحيل أن يضيف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه شيئًا من الشرك؛ لأن في أول الحديث: " الطيرة شرك وما منا إلا ".

يعني: له نصيب أو شيء من هذه الطيرة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يستحيل أن يضيف النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى نفسه شيئًا من الشرك. قالوا: "فهذه اللفظة إنما هي من حديث ... ، من كلام ابن مسعود -رضي الله عنه-"، وهذا إدراج في وسط المتن.

وأيضًا هذا الحديث، أصلًا هذه اللفظة جاءت في بعض طرق الحديث، وفي بعضها ليست فيه، وهذا مما يقوي الإدراج، وأيضًا من طرق، أو الطرق التي ذكرها العلماء لمعرفة الإدراج: أن ينص الصحابي على الإدراج.

وهذا مثل حديث ابن مسعود: " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك به شيئًا دخل النار " فهكذا الحديث جاء في بعض رواياته مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأجمعه، لكنَّ الروايات الأخرى

شرح الموقظة · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٢٥