ذكروا: "أن هذا من كلام البخاري"، فهو إدراج على كلام عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - وليس هو صحابيًّا، فدل ذلك على أن الإدراج يشمل الجميع. وقوله: "لا يبين إلا أنها من صلب الحديث". هذا يدل على شدَّة اتصال اللفظة المدرجة بالحديث، على معنى أن النَّاظر في هذا الحديث، يظن أنه مرفوع، وهذا الظن، أو هذا النظر، أو هذا الحكم إنما هو ابتداءً، إذا نَظَر إلى الحديث ابتداء ظن أنه كله حديث واحد، بينما هو فيه شيء من كلامه - صلى الله عليه وسلم - أو من كلام الصحابي أو من دونه، وشيء من كلام الراوي.
ثم ذكر المؤلف -رحمه الله - ما يُستدل به على الإدراج، أو ما يعرف به الإدراج، فذكر أمرًا واحدًا: وهو أن الحديث يأتي من طريق آخر، هذه الطريق الأخرى تفصل، أو فيها تفصيل بين المرفوع، أو بين ما هو من صلب المتن وبين ما هو مدرج فيه، وهذه الأكثر عند أهل العلم أنهم يستدلون بهذا: إذا جاء الحديث من طريق بحثوا عن طُرقه الأخرى، فتتبين لهم بعد البحث أن هذه الطريق، أو هذه اللفظة التي بذلك الطريق، إنما هي مدرجة.
هذا هو الأكثر في معرفة النوع المدرج، فمثلًا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - " أسبغوا الوضوء، ويلٌ للأعقاب من النار ".
حديث أبي هريرة مرفوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " أسبغوا الوضوء؛ ويل للأعقاب من النار " وهذا الحديث الناظر فيه لأول وهلة، يظن أنه كله من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن بعد تتبع العلماء لهذا الحديث، وجدوا أنه على شقَّين:
الشق الأول: هذا من كلام الصحابي، من كلام أبي هريرة -رضي الله عنه-الذي هو: " أسبغوا الوضوء " وقوله: " وويل للأعقاب من النار " هذا هو المرفوع، هذا هو المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
فأبو قَطَن وشَبَابة بن سوَّار، رويا هذا الحديث عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار " فلو لم يرد إلا من هذا الطريق -لكان مرفوعًا