تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: "متصلة بالمتن". هذا قوله: "متصلة"، سواءً كان هذا الاتصال في أول الحديث، أو في وسطه، أو في آخره. وقوله: "متصلة بالمتن". المتن هذا -أيضًا- يشمل الموقوف والمرفوع، فإذا أُضيف إلى المرفوع شيء سُمِّي المضاف إدراجًا، وإذا أضيف إلى الموقوف شيء سمي المضاف مدرَجًا.

فمثلًا: حديثُ عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت قالت: " يكون علَيَّ أيامٌ من رمضان فلا أقضيها إلا في شعبان؛ للشغل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - "

هذا كلام عائشة -رضي الله تعالى عنها- موقوف.

فقولها أو ما ورد في هذا الأثر، "للشغل برسول الله -صلى الله عليه وسلم-". هذا ليس من كلام عائشة وإنما هو مدرَج، وإنما هو من كلام يحيي بن سعيد الأنصاري، إن هذا الحديث جاء من رواية -يعني متصلًا بالإدراج من رواية- زهير عن يحيي بن سعيد، عن أبي سلمه عن عائشة -رضي الله عنها-، لكن بينت رواية ابن جريج عن يحيي بن سعيد، أن هذا من كلام يحيي بن سعيد؛ لأنه جاء في الحديث: قال يحيي بن سعيد: "فما ظننت إلا أن ذلك لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها".

فهذا إدراج على كلام عائشة، وسمَّاه العلماء مدرَجًا، كما سمَّوا ما أُدْرِج على كلام النبي -صلى الله عليه سلم- مدرجًا، وقد يأتي -أيضًا- ذلك حتى في غير الموقوف على الصحابة، بل على مَن دونهم، وهذا كما في كتاب عمر بن عبد العزيز، لما كتب إلى أبي بكر بن حزم: يأمره بأن يكتب حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ وقال: "خشيت من دروس العلم وذهاب العلماء". الإمام البخاري - رحمه الله - ذكر هذا الكلام ثم أدرج، أو قال كلامًا من نفسه مدرجا: "ولا تنقل إلا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولتفتشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم مَن لا يعلم".

فقوله: "ولا تنقل إلا حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". هذا ليس من كلام عمر بن عبد العزيز، وإنما هو مدرج من كلام البخاري -رحمه الله- على كلام عمر بن عبد العزيز، قد بين هذا الإدراج الإسماعيلي في مستخرجه، والبخاري في ... ، وابن حجر في "تغليق التعليق".

شرح الموقظة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٢٢