فهذا كله يعتبر من الإدراج الذي يضيفه بعض الرواة، والإدراج من بعض الرواة -كما سلف- يشمل الصحابي فمَن دونه فمثلا.
والإدراج من بعض الرواة -كما سلف- يشمل الصحابي فمن دونه، فمثلا: حديث أبي هريرة: " من كان مصليا منكم بعد الجمعة فليصل أربعًا، فإن كان له شغل صلى في بيته ركعتين، وفي المسجد ركعتين ".
هذا الحديث إذا نظر إليه الناظر، ظنَّ أنه من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - كله، بينما التابعي أدرج في هذا الحديث، التابعي الذي هو أبو صالح عن أبي هريرة، أدرج في هذا الحديث، أو تبين ليس هو المدرِج، وإنما أدرج بعض الرواة، لكن تبين أن قوله: " فإن كان له شغل صلى " أن هذا من كلام أبي صالح، فهذا من الكلام المدرج من بعض الرواة، الذي هو التابعي، إلى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومثله حديث الزهري عن أنس - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَل مكة وعلى رأسه المِغْفَر، وهو غير محرم، فقيل له: إن ابن خطل المتعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه "
فقوله: " وهو غير محرم " هذا إدراج في وسط المتن، وهذه الكلمة إنما هي من كلام الزهري، أو من كلام مالك بن أنس الراوي عن الزهري، فهو إدراج من كلام التابعي، أو من كلام تابع التابعي، وهذا إدراج في وسط المتن، حديث أبي صالح الذي تقدم: إدراج في آخر المتن، ومثله -أيضًا- الصحابي: إذا أدرج من كلامه شيئا في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا ستأتي أمثلته -إن شاء الله- في بعض ما يأتي.
فالشاهد أن: بعض رواة هذه الكلمة، تشمل الصحابي فمن دونه، فإذا أُضيف شيء ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المرفوع -فهذا يسمى مدرَجًا، وإذا أُضيف إلى الموقوف ما ليس من كلام الصحابي -فهو يسمى مدرَجًا، وكل من أُضيف على كلامه كلام، ليس من كلامه-فيعتبر إدراجًا في كلامه.