تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إسناده؛ ولهذا الإمام البخاري -رحمه الله- وغيره من الحفاظ ينكرون هذا الحديث لكونه مخالفا للقرآن، وإلا سنده صحيح، لكن لكونه مخالفا للقرآن أنكره البخاري وغيره.

إذن فلا يلزم من صحة السند أن يكون المتن صحيحا، أو لا يلزم من أننا لا نطلع على إعلال الحديث -من الحديث ذاته أو من طرق الحديث- ألا يكون الحديث معلا بأمر خارج، فهنا أُعلَّ بالقرآن.

أحيانا يكون متن الحديث عندنا ظاهره أنه ثابت، ولكن تأتي نصوص أخرى من السنة تعل متن هذا الحديث، وهذا كما في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه: " إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ".

هذا الحديث يصححه الحاكم وغيره على شرط مسلم، وصححه جماعة من العلماء، لكن التصحيح غلط؛ لأن هذا الحديث يخالف الأحاديث الأخرى، يخالف حديث أبي هريرة إذا تقدم رمضان بصوم يومين، يخالف حديث عمران بن حصين: " هل صمت من سرر هذا الشهر؟ " يخالف حديث عائشة وابن عباس: " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم أكثر شعبان ".

فهذا الحديث لمخالفته هذه الأحاديث أعله الأئمة الكبار: ابن معين وابن مهدي والأثرم وغيرهم أعلوا هذا الحديث؛ لأن متنه منكر يخالف الأحاديث الأخرى، ونص الإمام أحمد -رحمه الله- في مسائل أبي داود على أن هذا الحديث منكر لمخالفته الأحاديث الأخرى.

فمثل هذا الحديث -لو اطلعنا على إسناده- هذا من الأحاديث التي ذَكَر المؤلف إمَّا أن تكون من أنزَل درجات الصحيح، أو على درجات الحسن، ويصححه بعضهم على شرط الإمام مسلم؛ لأن هذه النسخة موجودة في مسلم، لكن لكونه يعارض الأحاديث الأخرى في متنه فقد حكم الأئمة الكبار عليه بأنه حديث منكر وإن صح إسناده.

ولهذا الإمام مسلم كان يخرِّج أو خرَّج لهذه النسخة -نسخة العلاء- خرج كثيرا منها في الصحيح، لكن لما جاء عند هذا الحديث لم يخرج هذا الحديث، وهو موجود في هذه النسخة، والظاهر -والله أعلم- لعلمه بأن متنه منكر.

شرح الموقظة · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢١٦