ثم علّل هذا التصحيح للوجهين بقوله: وعقيل يرويه عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة، فقوله: "وعقيل" هذا تعليل لتصحيح الوجهين، فدلَّ على أن الحديث إذا كان مرويا عن الراوي على وجهين، ثم جاءت رواية أخرى تجمع بين الوجهين، فيكون هذا الحديث صحيحا عن هذا الراوي على الوجهين، وأنه لم يقع خطأ في الوجهين، لم يقع خطأ في أحد الوجهين؛ فلا يعلل أحدهما بالآخر. نعم.
طيب، قبل الشروع في الحديث المدرج، هو الحديث المعل، يعني: من أهم أنواع علوم الاصطلاح وأدقها، وهو شامل لأنواع كثيرة من علوم مصطلح الحديث، ومن الأنواع الدقيقة بالذات فيه، فرواية المدلس إذا روى الحديث عن شيخٍ، ثم اكتشفنا أنه قد دلس -وبخاصة في تدليس التسوية- يكون ما دلسه معلَّا، وكذلك الحديث الشاذ تكون الرواية شاذة معلة.
وكذلك في المنكر، الرواية المنكرة معلة، وفي الاضطراب يكون هناك تعليل، وهذا التعليل أحيانا -يكون إعلال الحديث أحيانا- يكون في دائرة الحديث نفسه، بمعنى أن في حديث واحد يمكن لنا بجمع طُرقه أن نكتشف الخطأ الذي يقع فيه، وأحيانا لا يمكن أن نطلع على العلة من خلال الحديث نفسه، بل تكون أسانيده صحيحة ثابتة، وإنما تعرف هذه العلة من أمر خارج عن الحديث نفسه.
وهذه الأمور الخارجة ذكرها العلماء متناثرة، ومنها أن يكون متن الحديث مخالفا للقرآن وإن صح السند، وهذا كما في حديث أبي هريرة الذي في مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " خلق الله التربة يوم السبت، ووضع الجبال فيها يوم الأحد .. " إلى أن قال: " وخلق آدم في آخر العصر من يوم الجمعة ".
فإذا حسبت من السبت إلى الجمعة سبعة أيام، الخلق تم في سبعة أيام، والله تعالى يقول: ﴿إِن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ (((((((﴾ (1) هذا مخالف للقرآن وإن صح
(1) - سورة الأعراف آية: 54.