هذا هو الحديث المضطرب، ما سبق إنما هو متعلق بالعلة، وهذا هو الحديث المضطرب، والاضطراب -كما سبق- نوع من العلة، فإذا روي الحديث على أوجه مختلفة، تعذر معها الترجيح، فإنه يُحكم على هذه الرواية بالاضطراب كما في حديث: " من ترك الكذب بُني له بيت في ربض الجنة ".
فهذا الحديث يرويه سلمة بن وردان عن أنس بن مالك، ويرويه أيضا مرة أخرى عن مالك بن أوس بن الحَدَثان، فالراويان عنه ثقتان، الراويان عنه هذين الوجهين ثقتان، لا يمكن أن يُحمل الخطأ على أحدهما.
لا يمكن أن نحمل الخطأ على أحدهما، فمحمد بن أبي فديك يرويه عن سلمة بن وردان عن أنس، وأنس بن عياض يرويه عن سلمة بن وردان عن مالك بن أوس بن الحدثان.
فهذا -سلمة بن وردان- اضطرب في هذا الحديث، فأنس وابن أبي فديك ثقات، تعذر الترجيح بين الروايتين، وبخاصة أن سلمة بن وردان ضعيف، فيُحمّل هو الخطأ؛ لأن قاعدة أهل الحديث أن الخطأ في الرواية يُحمَّل على أضعف من في الإسناد، فسلمة في حفظه شيء وفيه ضعف؛ فلذلك يكون اضطرب في هذا الحديث، فلا ندري الآن أيهما أصح هذا أو هذا؟ لا ندري أي روايتيه أصح، أما إذا كان الراوي ثقة -يعني شيخهما ثقة-، ويُروى عنه على أوجه، تعذر الترجيح، فهو أيضا يعتبر مضطربا. نعم.
نعم لو حدث به على ثلاثة أوجه ترجع إلى وجه واحد فهذا ليس بمعتل كأن يقول مالك: عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. ويقول عقيل: عن الزهري عن أبي سلمة. ويرويه ابن عيينة عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة معا.
هذا تقدم مثالة في قراءة الفاتحة الذي سبق، وأبو حاتم -رحمه الله- لما سُئل في العلل عن حديث اختلف فيه على الراوي، فرواه مالك وسفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كلاهما صحيح.