وهذا أقرب مثال له: عبد الله بن أحمد في المسند في بعض الأحاديث يقول: حدثني أبي عن عبد الرحمن بن مهدي، ثم سمعته مرة أخرى من ابن مهدي، فلو روى راوٍ عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن ابن مهدي، ثم جاء آخر فرواه عن عبد الله عن ابن مهدي، هذا لا يقال خطأ؛ لأن عبد الله بن أحمد ثبت أنه يروي هكذا وهكذا.
فإذا كان هذا معروفا عند أهل الحديث: الرواية مرة يرويه مباشرة، ومرة بواسطة، وإذا كان الراوي أحيانا يقع الحديث له عن شيخين فأكثر، إذا كان هذا واقع عند أهل الحديث، فلا يحكم دائما على كل حديث حصل فيه مثل هذا الاختلاف بأنه غلط.
إذن فإنكار رواية الراوي ذات الوجهين مطلقا غلط، كما أن تصحيح الوجهين مطلقا غلط، يعني: كلاهما على هذه الحالة ليس جاريا على اصطلاح أهل الحديث، وعمل أهل الحديث يبين هذا. نعم.
ومن أمثلة اختلاف الحافظَيْن: أن يسمي أحدهما في الإسناد ثقة.
يعني ومن أمثلة اختلاف الحافظَيْن، إذا اختلف عندنا حافظان بشرط ألا يمكن الترجيح، أن يكون الترجيح متعذرا، لا بد أن يقيَّد هذا بأن الترجيح متعذر، لكن لو رجَّحنا إحدى الروايتين على الأخرى بواحد من المرجِّحات المعروفة فإنه حينئذ لا يرد مثل هذا الكلام، إذن هذا يقيد، هذا الكلام يقيد. نعم.
ويبدله الآخر بثقة آخر، أو يقول أحدهما: عن رجل، ويقول الآخر: عن فلان، فيسمي ذلك المبهم، فهذا لا يضر في الصحة.