تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثله أيضا الإمام مسلم خرَّج حديث: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج " خرَّجه الإمام مسلم -رحمه الله- من حديث سفيان بن عيينة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وخرجه من حديث مالِك، عن العلاء، عن السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة.

فالعلاء في حديث سفيان شيخه أبوه، وفي حديث مالك شيخه السائب، فهذا في الظاهر اختلاف على العلاء بن عبد الرحمن، لكن الإمام مسلما صحَّح الوجهين، وصحَّحهما أيضا غيره كأبي زُرعة.

هذا التصحيح -الوجهين- ليس خاصّا بالشيخين، وإنما ورد تصحيح الوجهين في أحاديث كثيرة لأبي حاتم وأبي زرعة، والترمذي في جامعه نصَّ في بعض المواضع -ثم تَبِعهم العلماء مِن بعدهم- على ذلك، والإمام البخاري في خارج الصحيح أيضا صنع ذلك.

لكن هذا التصحيح ليس دائما، تصحيح الوجهين ليس دائما، والذي يظهر -والله أعلم- أن التصحيح -تصحيح الوجهين- هذا إذا كان الشيخ واسع الرواية كالزُّهْرِي، الزهري واسع الرواية، إما أن يكون الشيخ واسع الرواية فمثل هؤلاء يكون له مشائِخ كثيرون، ويكون يروي الحديث من طرق مختلفة، فلا ضرر أن يصحَّح له الوجهان للاحتمال القوي.

ولهذا الإمام الزهري -رحمه الله- ذَكَر مسلم في الصحيح أنه يتفرَّد بسبعين حديثا، أو بتسعين حديثا لا يشارِكُه أحد فيها، هذا لسعة روايته -رحمه الله-.

فإذا كان الراوي واسع الرواية، فإنه إذا روي الحديث عنه على أوجه مختلفة، وكان الرواة ثقات أثبات، ولا تعارض بينها، يمكن أن يحمل على وجه لا يورث الاضطراب ولا التعسف كما في هذا، يحمل أن له شيخين، فإنه حينئذ يُصحِّح الوجهين كما صنع البخاري ومسلم.

ولهذا أبو حاتم -رحمه الله- لما سُئل عن حديث لأبي إسحاق في العلل يروى عنه على وجهين أو أكثر صحح الوجهين قال: كلاهما صحيح، ثمَّ علل هذا التصحيح بقوله: وكان أبو إسحاق واسع الرواية.

إذن فسَعَة رواية الراوي من مبرِّرات تصحيح الوجهين عنه، وعدم وصف روايته بالاضطراب، أو تخطئة الرواة عنه.

شرح الموقظة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢١٠