تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصحيح الوجهين المرويين عن الراوي

وإن تساوى العدد واختلف الحافظان ولم يترجح الحكم لأحدهما على الآخر، فهذا الضرب يسوق البخاري ومسلم الوجهين -منه- في كتابيهما، وبالأولى سوقهما لما اختلفا في لفظه إذا أمكن جمع معناه.

هذه مسألة في تصحيح الوجهين المرويين عن الراوي، سبق في المقدمة أن الراوي إذا رُوِي الحديث عنه على أوجه مختلفة، ولم يمكن الجمع بينها، ولم يمكن الترجيح بينها، فإنه حينئذ يحكم بالاضطراب، فإن أمكن الترجيح فالمرجوح هو المعلول، والراجح هو المحفوظ.

ها هنا أحيانا يروي الراوي الحديث على وجهين، أو يُروى الحديث عنه على وجهين، ويصحح الوجهان عنه، ويقال: كلاهما صحيح، وذكر المؤلف أنه وقع في الصحيحين شيء من ذلك، فمن ذلك أن الإمام البخاري ومسلم خرَّجا حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة -الحديث القدسي-: " يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر ".

فهذا الحديث يرويه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، ويوافقه مَعْمر في صحيح مسلم، فصار عندنا سفيان هذا روايته في الصحيحين على هذا الوجه.

وخرَّج هذا الحديث أيضا الشيخان عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فهنا اختلف شيخ الزهري، يونس يجعله أبا سلمة، وسفيان بن عيينة ومعمر يجعلانه سعيد بن المسيب، والبخاري ومسلم صححا هذين الوجهين، وصححهما أيضا النسائي، وابن عبد البر، وآخرون صححوا هذين الوجهين.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٠٩