تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن العلماء حتى لو ثبت أن هذا الراوي ضعيف عند الدارقطني، العلماء أحيانا يوردون في كتب العلل أحاديث الرجال الضعفاء -ولو مع عدم المخالفة- كما يصنع ابن أبي حاتم، يورد ويسأل أباه عن مجموعة من الأحاديث التي يتفرد بها ضعفاء ومجاهيل، فكون الدارقطني يورد حديث هؤلاء مع زيادة وجه آخر من التضعيف -وهو المخالفة- هذا ليس بدعا من الدارقطني، وقد سبقه غيره من أئمة هذا الشأن.

الشاهد أن قوله: "فلم يصب" يعني: يحتاج إلى نظر طويل. نعم.

الحديث المعلول إذا رفعه راو ضعيف ووصله راو ثقة

فإن كان الثبت أرسله مثلا والواهي وصله فلا عبرة بوصله لأمرين: لضعف راويه، ولأنه معلول بإرسال الثبت له. .

يعني: أن الحديث إذا رفعه راو ضعيف، ووصله راو ثقة، أو أرسله راو ضعيف، ووصله راو ثقة، أو العكس؛ فإن العبرة برواية الثقة؛ لأن الثقة إذا خالف مَن هو أوثق منه فهذا يعتبر شذوذا، يحكم على روايته بالخطأ.

فمن باب أولى أن يُحْكَم بالضعف على رواية الواهي أو الضعيف إذا خالف الثقة؛ لأن الثقة إذا خالف مَن هو أوثق منه إنما جَمَع أو إنما يعني: صار في حاله أمر واحد، وهو المخالفة مع ثقته، وأما إذا كان ضعيفا وخالف فقد اجتمع له أمران: الضعف والمخالفة، وقد سبق أن الحديث كلما تعددت فيه العلل وأنواع الضعف فإنه يزداد ضعفا إلى ضعفه.

فرواية الضعيف المخالف للثقة هذه أشد من تفرد الضعيف، وتفرد الضعيف أشد من تفرد الضعيف جدّا وهكذا.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٠٧