بن غياث أحفظ، فهذا يدل على أن الأحفظ هو الذي تقدَّم روايته، وهو يدل على أنه ليس كل اختلاف يورث الاضطراب، وإنما الاضطراب مع تعذر الترجيح، وها هنا الترجيح غير متعذر؛ لأن حفص بن غياث أوثق من يزيد بن عبد العزيز. نعم.
وقد ساق الدارقطني كثيرا من هذا النمط في كتاب العلل، فلم يصب لأن الحكم للثبت. .
يعني: أن الدارقطني عارض رواية الثقات بالضعفاء، وهذا الكلام من المؤلف -يعني- يحتاج إلى تأمل؛ لأن الدارقطني غالبا ما يورد رواية الضعفاء مقرونة بالثقات، فيقول مثلا: روى هذا الحديث فلان وفلان وفلان، يعدد، قد يكونون جميعا ثقات، وقد يكون فيهم الثقة وفيهم الضعيف، فتكون رواية الضعيف تابعة لرواية الثقة، تكون رواية الضعيف مقرونة برواية الثقة، ليست مستقلة بذاتها، وهذا هو ظاهر في كتاب الدارقطني، وهذا لا غبار عليه، ولا كلام فيه؛ لأنه ليس العبرة بهذه الرواية.
والثاني: أن إخراج أو معارضة الدارقطني للضعفاء -أو بأحاديث الضعفاء- للثقات هذا إما أن يكون هذا الراوي الموصوف بالضعف ضعيفا عند غير الدارقطني، ثقة عند الدارقطني.
قد يكون عند غير الدارقطني ضعيفا، ولكنه عند الدارقطني ثقة، فها هنا أيضا إيراد المؤلف، واعتراض المؤلف في غير محله إذا كان على هذا الوجه؛ لأن الدارقطني ما أوله+ اجتهاده في الرجال، فلا يُحكم عليه بقول غيره.
وإما أن يكون هذا الراوي الذي ظهر في الذهبي أنه ضعيف يكون ليس للدارقطني كلام فيه، وهذا إما أن يكون مجمعا على ضعفه، أو يكون مختلفا فيه، فإن كان مختلفا فيه فيمكن أن يكون الدارقطني مع من يرى أنه ثقة، وأما إن كان مجمعا على ضعفه، أو ثبت أنه ضعيف عند الدارقطني، فإن إثبات هذا في علل الدارقطني يعني: يحتاج إلى مزيد نظر للتأكد من صحة ما أورده المؤلف ها هنا.