تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر سفيان بن عيينة أن عليَّ بن زيد بن جُدعان كان يقول في حديث البراء: " أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه للتكبير إذا افتتح الصلاة " هذا في الأول، ثم لما دخل الكوفة جاء بهذه الزيادة: " ثم لا يعود " فهذه الزيادة مؤثرة تأثيرا في الحكم، وتأثيرها كبير؛ لأنها تنفي أن يكون - صلى الله عليه وسلم - رفع يديه في مواطن أخرى.

فعلي بن زيد بن جدعان هنا مختلف عليه، إنما هو الذي اضطرب بنفسه، ومقصودهم بالاضطراب الذي معنا: هو الاضطراب الناشئ عن الاختلاف على الراوي، فهذا هو معنى الاضطراب والإعلال. نعم.

كون العلة غير مؤثرة في الحديث المعلول

فإن كانت العلة غير مؤثرة بأن يرويه الثبت على وجه ويخالفه واهٍ فليس بمعلول.

هذا تقدم لنا في بحث الشاذ والمنكر، أن من الشذوذ أو من النكارة أن يروي الضعيف حديثا يخالف فيه من هو أوثق منه من الثقات، فإذا روى الضعيف حديثا يخالف الثقات -أو لثقة- فإن الحكم لهذا الثقة، ولا يلتفت إلى رواية الضعيف؛ لأن العبرة بالحفظ، فمن كان أحفظ فروايته هي المقدَّمة.

وقد دل على هذا أن ابن أبي حاتم سئل عن حديث رواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.

ورواه يزيد بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد.

فهذا اختلاف على الأعمش، هذا يجعله عن أبي صالح عن أبي هريرة، من مسند أبي هريرة، والآخر يجعله من مسند أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - فهذا اختلاف، فهل نقول: ها هنا اضطراب للاختلاف على الراوي؟

لا، هنا ليس فيه اضطراب، وإنما فيه أحد الوجهين خطأ أو معل، والثاني هو الصحيح، فرواية حفص هي الصحيحة، وقد علل أبو حاتم التصحيح بأن حفص بن غياث أحفظ، سئل أيهما أصح؟ قال: حفص

شرح الموقظة · الصفحة ٢٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٠٥