تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقوله: "ما روي على أوجه مختلفة" هذا هو الحقيقة، وقوله: "فيعتل الحديث" هذا هو النتيجة، فالحديث إذا رُوِي على أوجه مختلفة: تارة روي مرسلا، وتارة روي موصولا، أو تارة روي مرفوعا، وتارة روي موقوفا، أو تارة روي بذكر رجل مبهم، وتارة روي بتسمية ذلك المبهم، أو تارة روي متنه على لفظ، وتارة روي على لفظ آخر، فهذا إن لم يترجَّح أحد الأوجه بأن تساوى الحفاظ الراوون لهذين النوعين -أو لهذين الوجهين- تساووا في الحفظ، ولم يكن ثمة مرجح.

فإن هذا هو الذي يسمى مضطربا، فهو مروي على أوجه مختلفة، فإذا لم يمكن الترجيح، أو تعذر الترجيح بين هذه الأوجه جاء الاضطراب، فإن أمكن الترجيح بين أحد هذه الأوجه فإن المرجوح هو المعل والراجح هو المحفوظ.

فصار كلام المؤلف: "ما روي على أوجه مختلفة فيعتل الحديث" هذا شامل للمضطرب وشامل للمعل إن لم يمكن الترجيح بين الأوجه، كان مضطربا؛ فيعتل الحديث لأن الاضطراب علة في الحديث، وإن رُجح أحد الوجهين كان المرجوح معتلا، فالاعتلال باعتبار الطرف الآخر أو الوجه الآخر غير المحفوظ، فصار كلام المؤلف موافقا لأهل الاصطلاح، فكان المضطرب عنده بناء على هذا هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة، ويتعذر معها الترجيح، فيكون مضطربا -الحديث-.

وأما المعل فهو الحديث الذي روي على أوجه مختلفة وكان أحدها راجحا، فالمرجوح هو المُعَل، فيكون المرجوح هو المعل، إذن صارت العلة لا تستفاد إلا بعد رواية الحديث على أوجه؛ لأنها لا يمكن استخراجها إلا بعد جمع طرق الحديث، وهذا في الجملة.

وكذلك الاضطراب لا يكون إلا إذا تعددت طرق الحديث، إذا تعددت طرق الحديث فإنه يأتي الاضطراب، أما إذا كان الحديث ليس له إلا طريق واحد فها هنا يأتي الاضطراب الخاص، وهو اضطراب الراوي نفسه؛ لأن الراوي أحيانا يضطرب، فيروي الحديث على أوجه مختلفة، وهذا الاضطراب إنما هو منه نفسه، كما حصل لعلي بن زيد بن جُدعان، روى حديثا حديث البراء بن عازب: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه للتكبير إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود " فهذه الراوي عنه سفيان بن عيينة.

شرح الموقظة · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٢٠٤