ويحوز في الأخرى؛ لأن النبي ﷺ قال يوم بدرٍ: «من أخذ شيئًا فهو له» (١)، ولقوله: «من قتل قتيلًا فله سلبه» متفقٌ عليه (٢)، ولأنهم على هذا غزوا ورَضُوا به.
ودليل الأولى: أن النبي ﷺ كان يُقَسِّم الغنائم والخلفاء بعده، ولأن ذلك يُفضي إلى اشتغالهم بالنَّهبِ عن القتال فيظفر العَدوُّ بهم، فلا يجوز، وقصة بدرٍ منسوخةٌ، فإنهم اختلفوا فيها، فأنزل الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١].
فأما تفضيل بعض الغانمين على بعض في القسمة فلا يجوز، إلا أن يفَضِّل بعضهم من الغنيمة نَفَلًا؛ لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يُنَفِّل بعض من [يَبعث] (٣) من السَّرايا لأنفسهم خاصَّةً، سوى قَسْمِ عامة الجيش» متفقٌ عليه (٤).
فأما غير ذلك فلا يجوز في إحدى الروايتين؛ لأن النبي ﷺ قَسَم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا، وسَوّى بينهم، ولأنهم اشتركوا في الغنيمة على سبيل التَّسوية، فيجب التَّسوِيةُ بينهم كسائر الشركاء.
والأخرى يجوز؛ لأن النبي ﷺ أعطى سلمة بن الأكوع رضي الله عنه سَهْمَ فارسٍ وسَهمَ راجلٍ (٥).
(١) أورده البيهقي في المعرفة ٥/ ١٢٨ بلا إسناد، وأعقبه بقوله: «ولم أعلم شيئًا يثبت عندنا عن رسول الله ﷺ بهذا»، وقال في خلاصة البدر المنير ٢/ ١٥٤: «غريب»، وقال في التلخيص الحبير ٣/ ١٠٣: «والحديث تكلموا في ثبوته، وبتقدير ثبوته فإن غنائم بدر كانت له خاصة يضعها حيث شاء».
(٢) سبق تخريجه في المسألة [١٢٨٠/ ٩]
(٣) في نسخة المخطوط (ينفذ)، والصواب ما أثبت كما هو نص الحديث في تخريجه.
(٤) صحيح البخاري (٢٩٦٦) ٣/ ١١٤١، وصحيح مسلم (١٧٥٠) ٣/ ١٣٦٩.
(٥) سبق تخريجه في الصفحة ٣/ ٧٢.