ولأنه مَدَدٌ لحَقَ بعد تقضي الحرب أشبه ما لو جاء بعد القسمة أو بعد إحرازها إلى دار الإسلام.
وحكم الأسير يَهرُب إلى المسلمين حكم المَدَدِ؛ لما ذكرنا.
[١٣٠٠/ ١٠] مسألة: (وإذا أراد القِسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها)؛ لأن صاحبها معيَّنٌ.
(ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة الذين جمعوها، وحملوها، وحفظوها)، وأجرة المَخْزَن، وأجرة القاسم والحاسب؛ لأنه لمصلحة الغنيمة.
[١٣٠١/ ١١] مسألة: (ثم إن الفاضل من الغنيمة يقسمه خمسة أجزاءٍ)، ولا خلاف في ذلك بحمد الله، قال الله سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١].
ثم يَقسم هذا الخُمس على خمسة أسهمٍ، وقيل: على ستة أسهمٍ؛ لأن الله سبحانه قال: ﴿فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾، فمن قال: يقسم على خمسة جَعل سهم الله وسهم رسوله سهمًا واحدًا، ومن قال: ستة، عَدَّهما سهمين، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فعدَّ ستَّةً.
والصحيح أن سهم الله وسهم رسوله واحدٌ، كذا قال عطاء (١)، وروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما قالا: «كان رسول الله ﷺ يَقسِم الخُمس على خمسةٍ» (٢)، وقد قيل: إنما أضافه الله إلى نفسه وإلى رسوله
(١) سنن البيهقي الكبرى ٦/ ٣٣٨.
(٢) أخرج أثر ابن عمر رضي الله عنه أحمد في مسنده (٥٣٩٧) ٢/ ٧١، وأبو عبيد في كتاب الأموال ص ٢١، وفي سنده عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وأثر ابن عباس رضي الله عنه أخرجه أبو عبيد أيضًا وفي سنده علي بن أبي طلحة قال ابن حجر في التقريب ١/ ٤٠٢: «صدوق قد يخطئ»، وفي التهذيب ٧/ ٢٩٨: «روى عن ابن عباس ولم يسمع منه».