تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرواية الثانية: لا يسهم لهم بحالٍ؛ لما يأتي من حديث يعلى رضي الله عنه (١) في الأجير، لكونه قصد التِّجارَةَ كما قَصَدَ الأجيرُ الأجرَةَ، فحُرِمَ كما حُرِمَ الأجير، والظاهر أنه إذا شهد الوقعة قسم له لحديث عمر رضي الله عنه. (٢)

فصلٌ

وأما الأجير في الخدمة في الغزو ففيه روايتان: إحداهما: لا سهم له؛ لما روى أبو داود بإسناده عن يعلى بن مُنْيَة رضي الله عنه (٣) قال: «أذَّنَ رسول الله ﷺ بالغزو وأنا شيخٌ كبيرٌ ليس لي خادم، فالتمست أجيرًا يكفيني وأُجري له سَهمَه، فوجدت رجلًا، فلما دنا الرحيل قال: ما أدري ما السُّهمان، وما يَبلغ سهمي؟ فَسَمِّ لي شيئًا كان السهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرتْ غنيمةٌ أردت أن أُجرِيَ له سهمَه، فذكرت الدنانير، فجئت رسول الله ﷺ فذكرت له أمره، فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» (٤).

والرواية الأخرى: يسهم له، اختاره الخلال (٥)، وروى جماعة عن أحمد أن للأجير السهم إذا قاتل (٦)، وروى جماعة عنه: «أن كل من

(١) سيأتي في الفصل القادم.

(٢) ما قرره المصنف من إعطاء كل من شهد الوقعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل هو المذهب، وعليه جماهير الحنابلة، وهو من المفردات. ينظر: الكافي ٥/ ٥٢٨، والفروع ١٠/ ٢٨٣، والإنصاف ١٠/ ٢١٧، وكشاف القناع ٧/ ١٤٠.

(٣) يعلى بن منية هو: يعلى بن أمية، ومنية أمه، سبقت ترجمته في المسألة [١٠٨٥/ ١٣]. ينظر: تقريب التهذيب ١/ ٦٠٩.

(٤) سنن أبي داود رقم الحديث (٢٥٢٧) ٣/ ١٧، وصححه الحاكم في مستدركه ٢/ ١٢٣.

(٥) ينظر: توثيق النقل عنه: في الرويتين والوجهين ٢/ ٣٩.

(٦) لم أقف على من نقلها عن الإمام. ينظر: توثيقها المغني ٩/ ٢٤٣.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٣ · ص ٧١