الروم ثم رجع ومعه متاع: «فالعبد لمولاه، وما معه من المتاع والمال فهو للمسلمين» (١).
(والثانية: هي لهم بعد الخمس)؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، وبالقياس على ما إذا دخلوا بإذن الإمام.
(والثالثة: هي لهم من غير أن يخمس)؛ لأنه اكتسابٌ مباح من غير جهادٍ فأشبه الاحتطاب، فإنَّ الجهاد إنما يكون بإذن الإمام أو من طائفة لهم منعةٌ وقوةٌ، فأما هذا فتَلصُّصٌ وسرقةٌ ومجرد اكتساب. (٢)
[١٢٨٦/ ١٥] مسألة: (ومن أخذ من دار الحرب طَعامًا أو عَلفًا فله أكله وعَلْف دابته بغير إذن)، أجمعوا على ذلك إلا من شذَّ (٣)؛ لما روى عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» رواه أبو داود (٤)، وفي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال: «كنا نُصِيب في مغازينا العَسَلَ والعِنب فنأكله ولا نرفعه» (٥).
وروى سعيدٌ: أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر رضي الله عنه: «إنا فتحنا أرضًا كثيرةَ الطعام والعلف، وكرهت أن أتقدم في شيءٍ من ذلك، فكتب إليه: دَعِ الناس يَعْلِفون ويأكلون، فمن باع منهم شيئًا بذهبٍ أو
(١) لم أعثر على نص الرواية فيما وقفت عليه من كتب المسائل عن الإمام. ينظر: المغني ٩/ ٢٤٥.
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى هو المذهب. ينظر: الكافي ٥/ ٥٣٩، والفروع ١٠/ ٢٩٤، والإنصاف ١٠/ ١٧٩، وكشاف القناع ٧/ ١١٨.
(٣) ينظر: توثيق حكاية الإجماع في المغني ٩/ ٢٢٣، والظاهر أن المقصود بمن شذ هو الزهري والله أعلم.
(٤) سنن أبي داود (٢٧٠٤) ٣/ ٦٦، قال الحاكم في مستدركه ٢/ ١٣٧: «حديث صحيح على شرط البخاري».
(٥) صحيح البخاري (٢٩٨٥) ٣/ ١١٤٩.