تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصلٌ

(ويجوز تبييت الكفار (١)، ورميهم بالمَنجنيق (٢)، وقطع المياه عنهم، وهدم حصونهم)، وإن تَضَمَّن ذلك إتلاف النساء والصبيان؛ لما روى الصَّعبُ بن جَثَّامة رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله ﷺ يُسأل عن الدّار من دِيار المشركين يُبَيِّتهم، فيصيب من نِسائهم وذَرارِيّهم، فقال: هم منهم» متفقٌ عليه (٣)، وعن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ نصب منجنيقًا على أهل الطائف (٤)؛ لأن في ذلك إهلاكهم، فيجوز كقتلهم.

فإن قيل: فقد نهى النبي ﷺ عن قتل النساء والصبيان (٥)!

قلنا: هو محمولٌ على التَّعَمُّد لقتلهم، قال أحمد: «فأما أن يتعمد لِقَتلهم فلا» (٦)، قال: «ولا نعلم أحدًا كره بيات العدو» (٧)، وقال: «وحديث الصَّعب بعد نهيه عن قتل النساء» (٨)؛ لأن نهيه عن قتل النساء

(١) تبييت الكفار: هو الإغارة على الكفار والإيقاع بهم ليلًا. ينظر: الشرح الكبير ١٠/ ٥٤، والمطلع ص ٢١٠.

(٢) المنجنيق: لفظة مؤنثة، أعجمية دخيلة معربة، هي القذاف التي ترمى بها الحجارة، وأصلها بالفارسية: من جي نيك، أي: ما أجودني. ينظر: المطلع ص ٢١٠، ولسان العرب ١٠/ ٣٣٨.

(٣) صحيح البخاري (٢٨٥٠) ٣/ ١٠٩٧، وصحيح مسلم (١٧٤٥) ٣/ ١٣٦٤.

(٤) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٤٣، وفي سنده عبد الله بن خراش ضعيف الحديث، وقال العقيلي: «كلها - أي طرق الحديث - غير محفوظة، ولا يتابعه عليها إلا من هو دونه أو مثله».

(٥) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر (٢٨٥٢) ٣/ ١٠٩٨، ومسلم في صحيحه (١٧٤٤) ٣/ ١٣٦٤.

(٦) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٣١٣.

(٧) لم أعثر عليه فيما وقفت عليه من كتب المسائل عن الإمام. ينظر: توثيقه المغني ٩/ ٢٣٠.

(٨) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود ص ٣١٣.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٣ · ص ٢٢