«وروي عن عمر أنه قضى على أهل الذِّمة ضيافة ثلاثة أيام، وعلف دوابهم، وما يصلحهم» (١)، ولأن فيه مصلحةً، فإنه ربما امتنعوا من متابعة المسلمين إضرارًا بهم، فإذا شُرطت عليهم الضيافة أمِنَ ذلك.
[١٣٦٤/ ١٥] مسألة: ويُبَيِّن عدد الضيافة من السَّنة، وعدد من يضاف من الرجّالة والفرسان، وقدر الطعام والإدام والعلوفة؛ لأنه أبعد من اللَّبْسِ، فإن أطلق ذلك جاز.
فصلٌ
ولا يُكلَّفون إلا من طَعامِهم وإدامِهم؛ لما روى أسلم: «أن أهل الجزية من أهل الشام أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا: إن المسلمين إذا مروا بنا كلفونا ذبائح الغنم والدجاج في ضيافتهم! فقال: أطعموهم مما تأكلون، ولا تزيدوهم على ذلك» (٢).
فصلٌ
ولا تزاد الضيافة على ثلاثة أيام؛ لقول النبي ﷺ: «الضيافة ثلاثة أيام» (٣)، قال ابن المنذر: «وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى على أهل الذِّمة ضيافة ثلاثة أيامٍ، وعلف دوابهم وما يصلحهم» (٤).
(١) الإشراف ٤/ ٥٠.
(٢) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه ٦/ ٨٨، قال: قال ابن جريج وقال لنا موسى قال نافع فسمعت أسلم مولى عمر يحدث عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما، ورجاله ثقات فعبدالملك بن جريج ثقةٌ مدلسٌ ولكنه صرح بالسماع، وموسى هو ابن عقبة ثقة إمام، وبقية رجاله سبق الكلام عليهم.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه عن ابي شريح الخزاعي رضي الله عنه (٦١١١) ٥/ ٢٣٧٦، ومسلم في صحيحه (٤٨) ٣/ ١٣٥٣.
(٤) الإشراف ٤/ ٥٠.