تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولا يجوز النَّدب ولا النياحة)، ونقل عنه كلام يحتمل إباحتهما (١)؛ لأن واثلة وأبا وائلٍ رضي الله عنهما (٢): «كانا يسمعان النوح، ويبكيان» (٣)، وظاهر الأخبار التحريم، قال عليه السلام في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» متفقٌ عليه (٤).

وقال أحمد في قول الله سبحانه: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]، «هو النوح» (٥)، فسماه: معصيةً، وقالت أم عطية رضي الله عنها: «أخذ علينا النبي ﷺ في البيعة ألّا ننوح» متفقٌ عليه (٦). (٧)

(ولا يجوز شقُّ الثياب، ولا لَطمُ الخدود (٨)؛ لما سبق، وروي عن

(١) وذلك فيما نقله حرب الكرماني عنه، قال الخلال: «أخبرني حرب بن إسماعيل، قال: قلت لأحمد بن حنبل: الرجل يستمع النوح فيترقق؟ قال: ما أدري». ينظر: الكافي ٢/ ٧٧.

(٢) أبو وائل هو: شقيق بن سلمة الأسدي، صاحب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أدرك النبي ﷺ وهاجر بعده ولم يره، وروى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وحذيفة، وخباب وغيرهم رضي الله عنهم، روى عنه: الأعمش، ومنصور، وعاصم. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٧١٠، والإصابة ٣/ ٣٨٦.

(٣) أثر واثلة لم أعثر على من خرجه، وأثر أبي وائل أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٦١، والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ١٩٧.

(٤) صحيح البخاري (١٢٣٥) ١/ ٤٣٦، وصحيح مسلم (١٠٣) ١/ ٩٩.

(٥) وذلك في رواية حنبل عنه، أخرجها الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص ٢٠٠.

(٦) صحيح البخاري (١٢٤٤) ١/ ٤٤٠، وصحيح مسلم (٩٣٦) ٢/ ٦٤٥.

(٧) ما قرره المصنف من تحريم النياحة والندب هو المذهب، والرواية الثالثة: يكره ذلك. ينظر: الكافي ٢/ ٧٧، والفروع ٣/ ٤٠١، والإنصاف ٦/ ٢٨٠، وكشاف القناع ٤/ ٢٨٩.

(٨) في المطبوع من المقنع ص ٨١ زيادة قوله: (وما أشبه ذلك)، وسياق المصنف للمسألة يتضمنه.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٦٧