ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» (١)، ولأن النبي ﷺ فعله (٢)، وقال: «خذوا عني مناسككم» (٣).
وعنه: أنه غير واجبٍ ولا شيء على تاركه (٤)؛ لقول العباس رضي الله عنه: «إذا رميت الجمرة فَبِتْ حيث شئت» (٥). (٦)
فإن ترك المبيت وقلنا إنه غير واجبٍ فلا شيء عليه، وإن قلنا إنه واجب فقد رُوي عنه: يطعم شيئًا، تمرًا أو نحوه (٧)، فعلى هذا أي شيءٍ تصدَّق به أجزأه.
وعنه: يلزمه في ليلةٍ درهمٌ، وفي ليلتين درهمان، وفي الثلاثة دمٌ، قياسًا على الشَّعر (٨).
قال شيخنا: «والأولى أن لا توقيت في ذلك» (٩)؛ لأن التَّوقيت توقيف، ولم يَرِدْ فيه نصٌّ، فلا يصار إلى التَّوقيت فيه والله أعلم. (١٠)
(١) صحيح البخاري (١٥٥٣) ٢/ ٥٨٩.
(٢) كما في حديث جابر رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه في المسألة [١٠٠٨/ ١].
(٣) سبق تخريجه في المسألة [١١١٩/ ٥].
(٤) وذلك في رواية المروذي عن الإمام. ينظر: التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ٢/ ١٥٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٢٩٨، عن زيد بن الحباب قال أخبرنا إبراهيم بن نافع قال أخبرنا عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه، ورجال إسناده ثقات.
(٦) ما قرره المصنف هو المذهب، والمبيت في منى واجب على الصحيح من المذهب. ينظر: الكافي ٢/ ٤٤٨، وشرح العمدة ٥/ ٣٧٧، والفروع ٦/ ٦٠، والإنصاف ٩/ ٢٩٤، وكشاف القناع ٦/ ٣٢٥.
(٧) وذلك في رواية أبي طالب وإسحاق بن إبراهيم. ينظر: التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ٢/ ١٥١.
(٨) ينظر: توثيقها بنحوها في التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ٢/ ١٥٤.
(٩) بنحوه في المغني ٣/ ٢٣٢.
(١٠) ما قرره المصنف في ترك المبيت بمنى هو إحدى الروايات في المذهب، والرواية الثالثة: أن ترك ليلة فأكثر بدم وهو المذهب عند المتأخرين. ينظر: الكافي ٢/ ٤٤٩، وشرح العمدة ٥/ ٣٧٧، والفروع ٦/ ٦١، والإنصاف ٩/ ٢٤٨ والتنقيح المشبع ص ١٩١، وكشاف القناع ٦/ ٣٣١.