تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موضع سعيه)، ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك.

قال أبو عبد الله: «كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال: «رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم» (١)، وقال عليه السلام: «إنما جُعل رمي الجمار، والسعي بين الصفا والمروة، لإقامة ذكر الله»، قال الترمذي: «حديثٌ صحيحٌ» (٢).

(حتى يكمل سبعة أشواطٍ، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة)؛ لأن الترتيب شرطٌ في السعي: وهو أن يبدأ بالصفا.

(فإن بدأ بالمروة لم يعتدَّ بذلك الشوط)، فإذا صار إلى الصفا اعتد بما يأتي بعد ذلك؛ لأن النبي ﷺ بدأ بالصفا وقال: «ابدؤوا بما بدأ الله به» (٣)، وهذا أمرٌ فكان على الوجوب.

[١١٢٦/ ١٢] مسألة: (ويستحب أن يسعى طاهرًا مستترًا متواليًا، وعنه: أن ذلك من شرائطه (٤)؛ لأنه أحد الطوافين أشبه الطواف بالبيت.

والأول المذهب؛ لقول النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها حين حاضت: «اقضي

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٤٢٠، وصححه البيهقي في سننه الكبرى ٥/ ٩٥.

(٢) جامع الترمذي عن عائشة رضي الله عنها (٩٠٢) ٣/ ١٦٤، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (٢٤٣٩٦) ٦/ ٦٤، وأبو داود في سننه (١٨٨٨) ٢/ ١٧٩، وصححه غير الترمذي ابن خزيمة في مصنفه ٤/ ٢٢، والحاكم في مستدركه ١/ ٦٣٠.

(٣) سبق تخريجه قريبًا من حديث جابر رضي الله عنه في صحيح مسلم «فبدأ بالصفا فرَقيَ عليه ..»، وليس فيه «ابدؤوا بما بدأ الله به»، وهذه اللفظة أخرجها أحمد في مسنده (١٥٢٨٠) ٣/ ٣٩٤.

(٤) وذلك في رواية إسحاق بن منصور كما في التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ٢/ ١٠: «نقل عنه: الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة. - قال القاضي: - وظاهر هذا أن الطهارة شرط له في السعي».

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٤٠٤