والآخر يضمنه: لأنه في الحرم. (١)
فصلٌ
(ويَحرم صيد المدينة، وشجرُها، وحشيشُها، إلا ما تدعو الحاجة إليه من شجرها للرَّحل، والعارضة، والقائمة (٢) ونحوها، ومن حشيشها للعلف)؛ لما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «المدينة حرمٌ ما بين عَيْر إلى ثَور (٣) متفق عليه (٤)، وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بين لابتيها حرامٌ» (٥)، وقال أبو هريرة: رضي الله عنه «لو رأيت الظِّباء تَرتَع بالمدينة ما ذَعرتُها» (٦)، واللّابة: الحرَّة، وهي أرضٌ فيها حجارةٌ سودٌ، وروى تحريم المدينة علي وأبو هريرة ورافع بن خديج وعبد الله ابن زيد رضي الله عنهم، متفق على أحاديثهم (٧)، ورواه مسلم عن سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم (٨) وهذا يدل على تعميم البيان.
(١) ما قرره المصنف من أن من قطع غصنًا في الحرم أصله في الحل لم يضمنه في الوجه الأول هو المذهب. ينظر: الكافي ٢/ ٣٩٦، والفروع ٥/ ١٤، والإنصاف ٩/ ٦٠، وكشاف القناع ٦/ ٢٢٢.
(٢) الرحل والعارضة والقائمة: الرحل: هو رحل البعير وهو مشهور، والعارضة: ما يسقف به المَحمِل، وجمعها عوارض، وهي في بيت الخشب سقفه المعروضة، والقائمة: إحدى قائمتي الرحل اللتين في مقدمته ومؤخرته. ينظر: المطلع ص ١٨٤.
(٣) عير وثور: أسماء جبلين في المدينة. ينظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٣١٥، وكشاف القناع ٦/ ٢٣٢.
(٤) صحيح البخاري (٦٣٧٤) ٦/ ٢٤٨٢، وصحيح مسلم (١٣٧٠) ٢/ ٩٥٥.
(٥) صحيح البخاري (١٧٧٤) ٢/ ٦٦٢، وصحيح مسلم (١٣٧٢) ٢/ ٩٩٩.
(٦) المصادر السابقة.
(٧) حديث علي وأبي هريرة سبق تخريجهما، وأما حديث رافع بن خديج رضي الله عنه فأخرجه مسلم في صحيحه (١٣٦١) ٢/ ٩٩١.
وحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه فأخرجه البخاري في صحيحه (٢٠٢٢) ٢/ ٧٤٩، ومسلم في صحيحه (١٣٦٠) ٢/ ٩٩١.
(٨) حديث سعد وجابر وأنس رضي الله عنهم أخرجهم مسلم في صحيحه (١٣٦١) و(١٣٦٣) و(١٣٦٥) ٢/ ٩٩١٩٩٣.