تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[المائدة: ٩٤]، يعني: الكبار (١)، وروي عن عمر وابن عباس رضي الله عنهما أنهما حكما في الجراد بالجزاء (٢)، روى سعيد في سننه عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «في الجراد تمرة» (٣)، وقال ابن عباس رضي الله عنه: «قبضةٌ من طعام، وعبد الله ابن عمر رضي الله عنه: «في الجرادة تمرة» (٤)، والآية اقتضت وجوب الجزاء فيما له مِثلٌ، وما لا مِثل له وجب بدليل آخر، والواجب في ضمان غير الحمام من الطير قيمته، وهذا هو الأصل في الضمان، بدليل سائر المضمونات من الأموال، لكن تركنا هذا الأصل في الدوابِّ والحمام لدليلٍ هو أقوى منه، ففيما عدا ذلك يجب القيمة بقضية الأصل.

وتعتبر القيمة في موضع إتلافه، كما لو أتلف مال آدمي قوِّم في موضع الإتلاف، كذا ههنا.

[١٠٩٧/ ٤] مسألة: (وإن أتلف جزءًا من صيدٍ وجب ضمانه)؛ لأن جملته مضمونةٌ، فكان بعضه مضمونًا كالآدمي والأموال، ولأن النبي ﷺ قال: «لا يُنفَّر صيدها» (٥)، فالجَرح أولى بالنهي عنه، والنهي يقتضي التحريم، وما كان محرَّمًا من الصيد وجب ضمانه كنفسه.

(ويضمنه بما نَقَصَ من قيمته إن كان مما يضمن جميعه بالقيمة، وإن كان مما يضمن بمثله ضمنه بقيمة مثله) اعتبارًا بما يضمن به الجملة.

[١٠٩٨/ ٥] مسألة: (وإن نفَّر صيدًا فتَلِفَ بشيءٍ ضمنه)؛ لأنه تَلِفَ بسببه، وروى الشافعي في مسنده عن عمر رضي الله عنه: «أنه دخل دار الندوة، فألقى رداءه على واقفٍ في البيت، فوقع عليه طيرٌ من هذا الحمام،

(١) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٣٩، وقد أخرج فيها جملة من الآثار عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

(٢) سبق تخريجه في المسألة [١٠٥٩/ ٣١].

(٣) سبق تخريجه في المسألة [١٠٥٩/ ٣١].

(٤) سبق تخريجه في المسألة [١٠٥٩/ ٣١].

(٥) سبق تخريجه في المسألة [١٠٥٧/ ٢٩].

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٣٧٨