تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهدي.

والثانية: يلزمه؛ لأنه وجد المبدل قبل الشروع في البدل، أشبه ما لو وجده حال الوجوب. (١)

(الثاني (٢): دم الإحصار: يلزم المُحصَرَ الهدي، فإن لم يجد صام عشرة أيام ثم حَلَّ)، متى حصره عدوٌّ فمنعه المضيَّ إلى البيت فله التحلُّل؛ لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأن النبي ﷺ حصره العدو بالحُديبية (٣) فتَحلَّلَ (٤)، ولأنه لو لزمه البقاء على الإحرام لحُرِّج؛ لأنه قد يبقى محصورًا سنين.

وله أن يتحلَّل وقت الحَصر، سواءٌ كان معتمرًا، أو مفردًا، أو قارنًا.

ثم إن كان قد اشترط وقت الإحرام فقال: «مَحِلّي من حيث حبستَني» فلا دم عليه ولا صوم؛ لما سبق في باب الإحرام (٥)، وإن لم يكن اشترط لم يَحِلَّ حتى يُهدي هديًا؛ لقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ويذبحه حيث أحصر.

وعنه: إن قَدَرَ على الحرم أو على إرساله إليه لزمه ذلك، ويواطئ رجلًا على اليوم الذي يذبحه فيه فيَحِلُّ حينئذ (٦)؛ لأنه قادرٌ على الذبح في

(١) ما قرره المصنف في الرواية الأولى أن من وجب عليه الصوم فوجد الهدي قبل أن يصوم لا يلزمه الانتقال إليه هو المذهب. ينظر: الكافي ٢/ ٣٤١، وشرح العمدة ٥/ ٧٩، والفروع ٥/ ٣٦٩، والإنصاف ٨/ ٤٠٣، وكشاف القناع ٦/ ١٨٧.

(٢) أي النوع الثاني من أنواع الفدية الواجبة في الحج على جهة الترتيب.

(٣) الحديبية: قرية على نحو مرحلة من مكة غربًا عند مسجد الشجرة التي عقد فيها بيعة الرضوان، سميت بذلك على اسم بئر هناك، وهي على بعد ٣٠ كيلومترًا تقريبًا. ينظر: معجم البلدان ٢/ ٢٢٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٣/ ١٤٤.

(٤) أخرج البخاري في صحيحه قصة الحديبية عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم (٢٥٨١) ٢/ ٩٧٤.

(٥) ينظر: المسألة [١٠١٢/ ٥].

(٦) قرر القاضي في التعليقة الكبيرة الجزء الرابع ١/ ٤٦٢ أن على المحصر هديه في موضع تحلله من حِلٍّ أو حرم روايةً واحدةً، ينظر: توثيق الرواية التي ذكرها المصنف في الكافي ٢/ ٤٦٧.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٣٥٣