رسول الله، إني أريد الحج وأنا شاكيةٌ؟ فقال: حجي واشترطي أنَّ مَحِلِّي حيث حَبَسْتَني» متفق عليه (١)، وعن ابن عباس: رضي الله عنه «أن ضباعة رضي الله عنها أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أريد الحج فكيف أقول؟ قال: قولي لبيك اللهم لبيك، ومَحِلِّي من الأرض حيث تحبسني، فإن لك على ربك ما استثنيتِ» رواه مسلم (٢). (٣)
فصلٌ
ويفيد هذا الشرط شيئين:
أحدهما: أنه متى عاقه عائقٌ من مرضٍ وغيره فله التحلل.
والثاني: أنه إذا حلَّ لذلك فلا شيء عليه من دمٍ ولا غيره؛ للخبر (٤).
وغير هذا اللفظ مما يؤدي معناه يجرى مجراه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت لي وإلا فلا حرج علي» (٥)، ولأن المقصود المعنى، وإنما اعتبر اللفظ لتأديته له.
(١) صحيح البخاري (٤٨٠١) ٥/ ١٩٥٧، وصحيح مسلم (١٢٠٧) ٢/ ٨٦٧.
(٢) صحيح مسلم (١٢٠٨) ٢/ ٨٦٩ بنحوه، وهو بلفظه عند النسائي في سننه (٢٧٦٦) ٥/ ١٦٧.
(٣) ما قرره المصنف بخصوص الاشتراط في الإحرام على لسانه هو الصحيح من المذهب، والقول الثاني: أنه يكفي فيه النية. ينظر: الكافي ٢/ ٣٢٨، والفروع ٥/ ٣٢٨، والإنصاف ٨/ ١٤٨، وكشاف القناع ٦/ ٨٩.
(٤) أي لخبر ابن عباس رضي الله عنه الذي سبق تخريجه قريبًا في قوله ﷺ لضباعة رضي الله عنها: «فإن لك على ربك ما استثنيت».
(٥) لم أعثر على من خرجه، وقد وجدته بنصه مخرجًا عن الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن منصور عن ابراهيم النخعي في المحلى لابن حزم ٧/ ١١٤، بقوله: «كانوا يشترطون في الحج والعمرة يقول اللهم إني …»، وسنده صحيح، فإن الحجاج ممن روى عنه البخاري في صحيحه، وأبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، ومنصور هو: بن المعتمر وهو من أثبت الناس في إبراهيم النخعي كما نقله عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه. ينظر: تهذيب التهذيب ٥/ ٤٠، ١٠/ ٢٧٨، ١١/ ١٠٣.