وأوصى أنس رضي الله عنه أن يغسله محمد بن سيرين ففعل (١)، ولأنه حقٌّ للميت فَقُدِّم وصيه فيه على غيره، كتفريق ثلثه.
ولأن الصحابة أجمعوا على أن الوصي في الصلاة مقدمٌ على غيره (٢)، فإن أبا بكر رضي الله عنه أوصى أن يُصلِّي عليه عمر رضي الله عنه (٣)، وأوصى عمر رضي الله عنه أن يُصلِّي عليه صهيب رضي الله عنه وابنه حاضر (٤)، وأوصى ابن مسعود رضي الله عنه أن يُصلِّي عليه الزبير رضي الله عنه (٥)، وأوصى أبو بكرة رضي الله عنه أن يُصلِّي عليه أبو برزة رضي الله عنه (٦)، وأوصت عائشة رضي الله عنها أن يُصلِّي عليها أبو هريرة رضي الله عنه (٧)، ولم يعرف لهم في عصرهم مع كثرته وشهرته مخالف فكان إجماعًا، ولأن الغرض من الصلاة الدعاء له والشفاعة إلى الله، فالظاهر أن الميت يختار لذلك من هو أظهر صلاحًا، وأقرب إلى الله وسيلةً ليشفع له (٨).
(١) أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب العلل ١/ ٢٠٦ عن أبيه قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا هشام بن حسان، قلت: والأثر صحيح، هشام بن حسان ثقة، وهو من أثبت الناس في ابن سيرين. ينظر: التقريب ص ٥٧٢.
(٢) ينظر: توثيق الإجماع في المغني ٢/ ١٧٨.
(٣) لم أجد من خرج أن أبو بكر أوصى أن يصلي عليه عمر رضي الله عنهما، وإن كانت صلاة عمر على أبي بكر مشهورة كما في مصنف عبدالرزاق ٣/ ٤٧١، ونقل في المغني ٢/ ١٧٨ الإجماع عليها، كما استدل بها الإمام أحمد في رواية ابنه صالح ص ٣٥٠.
(٤) لم أقف على أي أبنائه كان حاضرًا، ولم أجد من خرج أن عمر أوصى أن يصلي عليه صهيب رضي الله عنهما، وقد استدل بها الإمام أحمد في رواية ابنه صالح كما سبق.
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٩.
(٦) لم أجد من خرج أن أبا بكرة أوصى أن يصلي عليه أبو برزة رضي الله عنهما، وقد استدل بها الإمام أحمد في رواية ابنه صالح كما سبق.
(٧) لم أجد من خرج أثر أن عائشة أنها أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة رضي الله عنهما، وإن كانت صلاة أبي هريرة على عائشة ثابتة كما في مصنف عبدالرزاق ٣/ ٤٧١.
(٨) الوسيلة هي المنزلة في الجنة، والمقصود أن الميت يختار من هو أقرب إلى الله طاعة ليخلص له في الشفاعة وهي الدعاء.