تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك أيضاً: أن يأتي الإسناد منكساً، لدينا من جهة تركيب الإسناد أنه على وجهين، تركيب إسناد قائم وإسناد منكس، فالإسناد القائم الذي يأتي من غير الحجاز ثم ينصب في الحجاز، الأصل أن الرواية تأتي من خارج الحجاز إلى الحجاز، إذا جاء الإسناد منكساً في قضية كبرى، فقهاء حجازيون كبار يروون الحديث عن كوفي وبصري وشامي عكس، هذا تنكيس، ولهذا العلماء لديهم نفس في الإعلال لا يفصحون عنه عيناً أن هذه العلة، يقول: هذا التركيب منكر، المتأخرون لبساطتهم، أو ربما كثير منهم معتني بالحديث من المعاصرين لبساطتهم يرى هؤلاء الرواة ثم يفتح كتب الرجال ويقول: ثقة، وهذا ثقة، ولا يدري أين هم فيه، ما يدري هذا في اليمن وإلا في الكوفة، وإلا في البصرة، ثم يقول: هذا حديث صحيح، يجد أبا حاتم و أبا زرعة يخالفانه في الحكم على هذا، يقول: الجرح لا يقبل إلا مفسراً، ونحن رجال وهم رجال، هذا مع أنه في عمره كله لا يساوي ليلة من ليال أبي حاتم، ولا من ليال الأئمة من دونه عليهم رحمة الله، هذا ظاهري ما عرف الرواة، ولو سئل عن راوٍ واحد من الرجال كلهم عن نسبه وبلده وعمره ما أتى به دقيقاً. أما الأئمة الكبار فيعرفون أنساب الرواة، وصلتهم مع بعضهم، وأنسابهم وأرحامهم وبلدانهم ومواليدهم، وشيوخهم وتلامذتهم، فينكرون الحديث ويعلمون أين موضع الخطأ فيه، وإنكارهم أيضاً منه ما هو دقيق جداً بأن يأتي بصري ويروي في المدينة عن محدث مدني وهذا إسناد قائم، انظروا إلى أنه قائم، يأتي بصري ثم يروي عن مدني حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ينكرونه مباشرة؛ لأن هذا المدني لديه أصحاب، ما تركوا شاردة ولا واردة عن هذا الإمام المدني إلا أخذوها.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١٢٣