تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث المنكر

قال رحمه الله: [والمنكر الفرد به راوٍ غداتعديله لا يحمل التفردا] المنكر في لغة العرب: ما لا يعرف، وفي الاصطلاح: ما تفرد بروايته راوٍ واحد لم يوافق عليه إسناداً أو متناً أو كلاهما، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم لما دخل إخوة يوسف عليه: فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [يوسف:58]، المنكر قد تعرفه وقد لا تعرفه قد يكون صحيحاً وقد لا يكون صحيحاً، وعدم معرفتك له لا يعني أنه ليس بصحيح، ولهذا العلماء يسمونه منكراً يعني: استنكرناه فلم يمر علينا من قبل. ولهذا إخوة يوسف لما دخلوا عليه كانوا كباراً، وكان يوسف صغيراً، والصغير إذا كبر يتغير عن الكبير بخلاف الكبير الذي هو باقٍ على أمره فإنه لا يختلف عن الصغير، فعرفهم لأنهم كبار، وأنكروه لأنه كان صغيراً فتغير، فعرفهم وهم له منكرون، وإنكارهم له لا يخرجه عن كونه أخاهم بل نقول: إنه أخ ولو أنكروه، ولهذا قد تنكر الحديث لأنه لم يمر عليك، ولكن لا يعني ذلك أنه ليس بصحيح، لكن عند العلماء النقاد عليهم رحمة الله، الذين استوعبوا السنة حفظاً ودراية إذا مر عليهم الحديث فاستنكروه، فالغالب أنه يكون ضعيفاً؛ لأن استنكار من استوعب السنة وعرفها لحديث واحد أمارة إلى أنه خرج عن الجادة. ولهذا الأئمة يقولون: منكر، وربما وصفوا بعض الرواة بأنه: يأتي بالمناكير، يعني: الأحاديث المنكرة التي لم يوافق عليها، ولا نعرفها، فيقولون: فلان يروي المناكير، فإذا أكثر من الإتيان بالأحاديث مما لا يعرفونها مما أخذوها عن الشيوخ يقولون: منكر الحديث، وهذا طعن وإعلال.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١٢٠