تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتفق والمفترق

قال رحمه الله: [متفق لفظاً وخطاً متفقوضده فيما ذكرنا المفترق] الكلام من جهة رسمه: قد يتفق في الصورة ويختلف في النطق، وقد يختلف في الرسم ويختلف من جهة النطق، قد يتفق بنطقه وحرفه ويختلف في ضبطه وهذا أشدها، فمن الرواة من يتفق مع غيره في الرسم، وفي النطق؛ لأنهم كانوا في السابق خاصة في الصدر الأول يكتبون بلا نقط، ويعرفون الكلام بالسياق، يعرفون إذا وجد هذا ووجد شيخه فإنهم يقصدون ذاك؛ لأن الناس عندهم معروفون، ولو لم ينقط عرفوه، ولكن لما كثر الناس وكثرت المصطلحات والمترادفات في كلام الناس، وأيضاً الكلمات المعربة في دخولها، وقلَّ محصول الناس بمعرفة أعيانهم وبلدانهم، احتاجوا إلى النقط في تمييز الرواة، فكان من أسماء الرواة متفق لفظاً وخطاً، يعني من جهة نطقه، لكن يختلفون من جهة العين، فيوجد من الرواة من يشارك غيره باسمه واسم أبيه، واسم جده، فهذا يتفق من جهة اللفظ، والنطق، ويختلف من جهة التعيين، ومعرفة ذلك عند العلماء لها طرق أيضاً. من العلماء من صنف في هذا الباب في المتفق والمفترق كالخطيب البغدادي رحمه الله له كتاب في هذا، فجمع ما اتفق وما افترق من الرواة مما اتفق لفظاً وخطاً واختلف عيناً، أو اتفق خطاً واختلف نطقاً، وكذلك الدارقطني رحمه الله.

كيفية معرفة المتفق والمفترق

ويعرف ذلك بأحوال: من هذه الأحوال: أن ينظر إلى طبقة الشيوخ، فقد يشترك راوٍ مع غيره، فيقال مثلاً: صالح بن محمد يشترك مع غيره في طبقة واحدة، ينظر إلى شيوخه وإلى تلامذته، فإن اشتركا في الشيوخ فسيختلفان في التلاميذ غالباً، وإن اشتركا في التلاميذ سيختلفان في الشيوخ، وإن اشتركا في التلاميذ في الشيوخ فإنهما يختلفان في الاختصاص.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١١٧