تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومقصود المصنف هنا بالمدرج: هو اللفظ الذي يكون من كلام غير رسول الله، فيدخل في أثناء كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون أيضاً في غيره، كأن يدرج كلام التابعي في أثناء كلام الصحابي إذا كان الحديث موقوفاً، فيسمى قول التابعي حينئذٍ مدرجاً، وكذلك قول الصحابي في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى مدرجاً. وإنما اعتنى الأئمة بالمدرج ليميز عن غيره؛ لأنه ربما كانت هذه اللفظة تؤثر في الحكم، فلا بد من تمييزها أنها ليست من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، ويكثر الإدراج في الأحاديث الطوال التي يتخللها شرح وبيان، فيحتاج الناقل الذي يحدث بذلك الحديث مثلاً إلى بيان بعض ألفاظه، وذلك لعلو اللغة وتأخر الناس، ودخول العجمة فيهم، فيحتاجون إلى شيء من البيان، فيدخلون في ذلك شيئاً من الإدراج، وربما سئل الراوي للحديث الطويل في أثناء الحديث الذي يحدث به عن معنى أو عن حكم، ففسره، فظنه الناس إنما هو تفسير النبي عليه الصلاة والسلام فجعلوه مدرجاً في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتنى الأئمة بالإدراج. وصنف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في ذلك مصنفات في المدرجات، كالخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل، يعني: ما كان مدرجاً في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان من كلامه. ويعرف الإدراج في أحوال: الأولى: بجمع الطرق، أن يجمع طرق الحديث، ثم يميز ما جاء من طريق هذا الراوي وفيه هذه الزيادة، وما جاء من غير طريقه مما ليس فيه هذه الزيادة، فيميز ذلك بجمع الطرق.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١١٣