تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم بعد ذلك ينتقل إلى شيء من الأحاديث التي تعتني بتفصيل بعض الكليات، يبدأ بتفصيل المرتبة الأولى، وذلك على نوعين، في أمور العقائد ثمة مصنفات، وفي أمور الأحكام ثمة مصنفات، ويرجع في أمور الأحكام إلى أحاديث الأحكام، فيعتني بها، وثمة مصنفات كثيرة جداً، حولها، وهي عند العلماء على منهجين: منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالمتقدمون يسمون أحاديث الأحكام، ويدخلون فيها العقائد، ويدخلون فيها الفقه، ويدخلون فيها الآداب والسلوك والفتن، وغير ذلك، فيجعلون كل شيء جاء عن الدين فهو من الأحكام، ولهذا تجد من يصنف في هذا الباب، كالبخاري، و مسلم، و الترمذي، و النسائي، و ابن ماجه، و أبي داود وغيرهم ممن صنف في هذا الباب يدخلونها ويسمونها أحكاماً، ومنهم من جرى على تسميتها بالنص، كالأحكام الصغرى والكبرى والوسطى للإشبيلي، وغيرها من المصنفات في هذا الباب، فالذين يعتنون في باب التوسع في مسائل الدين، يدخلون مسائل الإيمان، ثم مسائل الأحكام، ثم يأتون بعد ذلك بما عداها، والطريقة الثانية: تقسيم مسائل الأحكام، وهي طريقة المتأخرين، جعلوا كتب العقائد منفكة عن كتب الأحكام، فجعلوا الأحكام خاصة بأحكام الفقه الذي يبتدئ بأبواب الطهارة، وينتهي بأبواب الإقرار غالباً، على اختلاف في ترتيب الفقه عند المذاهب الأربعة في هذا الباب، فهم يخصصون الأحكام على هذا المعنى، يأخذ طالب العلم في مسيره في كل باب كتاباً، فإذا كان على طريقة المتقدمين، فإنه قد جمع هذه الأبواب، وإذا كان على طريقة المتأخرين، فلا بد أن ينتبه إذا سار في المسار الفقهي أن ثمة مسار آخر قد تركه، وهو مسار العقائد، فلا بد أن يأخذ كتاباً من هنا وكتاباً من هنا حتى يتلازم معه، فيأخذ كتاباً في العقائد، وكتاباً في الأحكام.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١١