تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هذه الكتب أيضاً التي يلتمس فيها العلل الكتب المصنفة للرواية، وذلك كالكتب الستة: البخاري و مسلم والسنن الأربع، هي من جهة الأصل صنفت للرواية، ولكنها تتضمن علل بحسب مناهج العلماء، من العلماء من هو دقيق في أبواب العلل، فإذا أورد حديثاً فهو يعل ما يخالفه في الباب، ومنهم من يصرح بالإعلال للرواية، فيذكرها بصيغة التمريض كالبخاري وأضرابه، ومنهم من يعل الحديث صراحة في إيراده له، وذلك يظهر في صنيع الترمذي رحمه الله في كتابه السنن، و النسائي رحمه الله، وكذلك أبو داود في سننه فإنهم يصرحون كثيراً في إعلالهم للأحاديث. أما البخاري فتصريحه في الإعلال ضعيف أو قليل جداً في كتابه الصحيح، ولكنه يعرف بنفسه، وكذلك الإمام مسلم و ابن ماجه، فإن تصريحهم في ذلك قليل. ومن هذه المصنفات أيضاً: المصنفات التي تصنف في الرواية، ولكن للأئمة منهج في تصنيفهم يتبين فيه جمع الأحاديث المعلولة، وذلك بقصد المصنف جمع الأحاديث المعلولة أو الضعيفة، منهم من يقصد الأحاديث الضعيفة جمعاء، وذلك كالذين يصنفون في الموضوعات، أو يصنفون في المعلولات، أو الأحاديث الضعاف، وذلك كالأحاديث الموضوعة لأبي الفرج ابن الجوزي، وكذلك أيضاً في الضعفاء للعقيلي جمع فيه أحاديث كثيرة جداً. وثمة مصنفات هي مظان الأحاديث المعلولة بالتفرد والغرابة كمسند البزار، ومعاجم الطبراني في هذا، وخاصة في معجمه الصغير، وكذلك الكتب النازلة إسناداً، ومعنى نزول الكتب التي فيها رواة كثر ومصنفوها متأخرون، وهي مظان للأحاديث المعلولة حال وجود التفرد بها، فلم يروها إلا هم، وهي كتب كثيرة في هذا ككتب الحاكم، وكتب ابن عساكر، وكتب الخطيب البغدادي، وغيرهم من المصنفين، ممن أسانيده نازلة بالنسبة لتاريخ التدوين.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ١٠٩