والحديث الفرد هو الذي ليس له متابع في طريقه، ولا أيضاً في متنه، وهو يختلف أيضاً من جهة نوعه بحسب التفرد، فربما يكون تفرداً مطلقاً في جميع الطبقات، وربما يكون تفرداً نسبياً كحال الغرابة، وكذلك أيضاً المتن، منها ما يكون متنه موجوداً في حديثٍ آخر، ولكن عن هذا الصحابي لم يرد إلا من هذا الوجه، والعلماء عليهم رحمة الله في أبواب الفقه والمعاني ينظرون إلى المتون، ولا ينظرون إلى الأسانيد حتى الصحابي، ولكن في أمور العلل ينظرون إلى الصحابي وما دونه من جهة التفرد، وذلك أن الصحابي إذا اختلف عن صحابي آخر ولو اتفق المتن عدَّها العلماء حديثين، فجعلوا هذا حديثاً وهذا حديثاً، ولو كان اللفظ واحداً، كحديث: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)، جاء عن جماعة من الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، يجعلون هذا حديثاً وهذا حديثاً وهذا حديثاً؛ لاختلاف الصحابي، وأما إذا اتفق الصحابي، فكان الصحابي واحداً، وجاء نوع مغايرة يسيرة في المتن، فيجعلونها حديثاً واحداً، والعلماء عليهم رحمة الله من جهة المعاني الواردة في المتون لهم نظر في أبواب الإعلال، فإذا تفرد الحديث بمعنى لم يرد في غيره ولو عند صحابي آخر يقولون بإعلاله. إذاً: دائرة التفرد قد تتسع فتشمل الإسناد والمتن، وقد تضيق وتشمل الإسناد فقط ولا تشمل المتن، والتوسع عند العلماء في أبواب النقد للأسانيد والمتون هذه هي الطريقة التي يسلكها النقاد الأوائل، يسلكون في أبواب النقد فينظرون للتفرد بسعته من جهة إسناده ومتنه، والمتأخرون ينظرون إلى أبواب التفرد من جهة الإسناد، ويغفلون كثيراً المتن، ولهذا تجدهم يصححون الحديث إذا سلم إسناده، ولو كان متنه منكراً.
شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ١٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح المنظومة البيقونيةص ١٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي