تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليحرقنه إن قدر عليه فقالت له أمه سعدى: قبح الله رأيك، أكرم الرجل وخل عنه، فإنه لا يمحو ما قال غير لسانه! ففعل، فجعل بشر مكان كل قصيدة هجاء قصيدة مدح له وكان بشر أغار في مقنب من قومه على الأبناء من بين صعصعة بن معاوية وكل بني صعصعة إلا عامر بن صعصعة يدعون الأبناء، وهم وائلة ومازن وسلول فلما جالت الخيل مر بشر بغلام من بني وائلة فقال له بشر: أستأسر، فقال له الوائلي: لتذهبن أو لأرشقنك بسهم من كنانتي، فأبى بشر إلا أسره، فرماه بسهم على ثندوته، فاعتنق بشر فرسه وأخذ الغلام فأوثقه فلما كان في الليل أطلقه بشر من وثاقه وخلى سبيله وقال: أعلم قومك أنك قتلت بشرا وقد رثى بشر نفسه بقصيدة رائعة 20 بيتا في منتهى الطلب 1: 159 - 160 يقول فيها:

فإن أباك قد لاقى غلاما ... = ... من الأبناء يلتهب التهابا

وإن الوائلي أصاب قلبي ... = ... بسهم لم يكن نكسا لغابا

فرجى الخير وانتظري إيابي ... = ... إذا ما القارظ العنزي آبا

وهذا الغلام هو عبس (أو عمرو) بن حذار، يكنى أبا أبي، ويدعى ذا العنق، وكان شجاعا. و"أبو خازم" بالخاء والزاء المعجمتين، ويرسم في كثير من الكتب بالحاء من غير نقط، وهو تصحيف.

جو القصيدة: قالها بشر، يسجل بها ما كان في يوم النسار وكان من أمر هذا اليوم أن بني ضبة حالفت بني أسد على بني تميم وكان معهم في الحلف طيء وعدي وكانت ضبة أصابت من بني تميم نفرا فهربت إلى بني أسد فحالفوهم على أن يقاتلوا العرب ثلاث سنين معهم. فلما بلغ بني تميم حلف ضبة بعثت إلى بني عامر بالنسار، والنسار أجبل متجاورة، فحالفوهم وقالت بنو أسد لضبة: بادروا بني عامر بالنسار قبل أن تصير إليهم بنو تميم ففعلوا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة فناشدتهم بنو عامر وقالوا: هذه أموالنا نشاطركم، فرضوا بذلك وكفوا عنهم وشاطروهم وانظر تفصيل الخبر عن يوم النسار في الشرح 363 - 371 والنقائض 238 - 245، 790، 1064 - 1067 والعقد 3: 107 وابن الأثير 1: 258 - 259 والعمدة 2: 199 وقد جرى بشر في هذه القصيدة على عادة بعض القدماء، من بدء القصيدة بذكر أطلال الحبيبة ثم شبه دموعه الساكبة بما يتحدر من الدلو العظيمة، ونعت الدلو وما يحيط بها ثم وصف رحلتها والنية التي انتوتها، وتحدث عن صلعه. ثم ساق إلى وجه القصيدة، وهو الحديث عن يوم النسار، وما كان فيه من فتك بالأعداء، وتشتيت لشملهم، وإلحاق الهون بهم، وأن الذحول والأوتار كانت تحفز همم قومه وتذكي عزائمهم في استئصال العدو وتحدث أيضا عما لحق نساء الأعداء من فزع وسبي واسترقاق وطالب العدو في آخر بيت أن يتركوا لهم سيفي البحر ويجلوا عنهما.

تخريجها: منتهى الطلب 1: 158 - 159 عدا البيت 9 والبيت 7 في الفصول والغايات 404 والأبيات 8 - 10، 17، 16، 13، 15، 19، 20 في النقائض 243 - 245 والبيت 10 في الكنز اللغوي 95 والبيت 15 في النقائض 240 والبيت 21 في جمهرة ابن دريد 2: 422 وهو أيضا في اللسان 19: 61 ولم ينسبه وانظر الشرح 640 - 648.

1 عفت من سليمى رامة فكثيبها ... = ... وشطت بها عنك النوى وشعوبها

2 وغيرها ما غير الناس قبلها ... = ... فبانت وحاجات الفؤاد تصيبها

شرح المفضليات · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المفضلياتص ٢٤٣