جو القصيدة: هذه من مراثي النساء، وفيها يظهر أسلوب المرأة في الرثاء. بكت صاحبها لإفضاله وإحسانه ونباهته في الناس، وأنه كان يحبس إبله بفناء داره لتكون معدة للضيفان، وأنه متلاف مفيد وحدثتنا أن موته كان مثارا لبكاء نساء كثيرات، ما يفترن عن النحيب.
تخريجها: انظر الشرح 549 - 551 ومجالس ثعلب 299. والبيت 4 في الأغاني 13: 138 محرفا غير منسوب.
(1) الجلي: "فعلى" من الأمر الجليل. (2) لم يفقدوا لقلة خيرهم وخمولهم بعد موتهم. الفقود: مصدر فقد. (3) حباس مال: يحبس إبله في فنائه لا يدعها تسرح، لتكون قريبا منه، فإذا جاء ضيف قراه، أو صاحب حمالة أعطاه. العلات ههنا: الشدائد. أي يفعل هذا في الشدة والرخاء وفي إضاقته وسعته. (4) عنيزة: قرى بالبحرين شبه النساء بالبقر. الهجود ههنا: المنتبهات والهاجد من الأضداد، يقال للنائم وللمنتبه.
5 سمعن بموته فظللن نوحا ... = ... قياما ما يحل لهن عود
ــــــــــ
(5) نوحا: قائمات باكيات. ما يحل لهن عود: أي لا يطعمن شيئا، وأصل ذلك في البهائم، تقول: كأنهن لحزنهن عليه وتركهن الأكل حرم عليهن المرعى.
70
وقال بشر بن عمرو بن مرثد*
1 قل لابن كلثوم الساعي بذمته ... = ... أبشر بحرب تغص الشيخ بالريق
2 وصاحبيه فلا ينعم صباحهما ... = ... إذ فرت الحرب عن أنيابها الروق
3 لا يبعث العير إلا غب صادقة ... = ... من المعالي، وقوم بالمفاريق
ــــــــــ
*ترجمته: هو بشر بن عمرو بن مرثد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار شاعر جاهلي قديم. وفي الأغاني 8: 77: "كانت هريرة وخليدة أختين قينتين، كانتا لبشر بن عمرو بن مرثد، وكانتا تغنيانه، وقدم بهما اليمامة لما هرب من النعمان" و"هريرة" هي التي كان يشبب بها الأعشى الأكبر أستاذ الشعراء في الجاهلية، واسمه ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن سعد بن مالك بن ضبيعة. ولبشر بيتان آخران في حماسة البحتري 181 وسماه "بشر بن عمرو بن مرثد الشيباني" وليس هو من شيبان.
جو القصيدة: يتوعد بشر بهذه الأبيات عمرو بن كلثوم وصاحبيه، أن يشن عليهم حربا شعواء توضع لها الخطة الحكيمة، وأن تلك الحرب تخرج فيها النساء مع الرجال، يذكين في صدورهم الغيرة والحماسة. ونعت هوادج هؤلاء النساء، وما لها من زينة وتهاويل.
تخريجها: انظر الشرح 551 - 553.