تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أدعوته بالله ثم غدرته ... = ... لو هو دعاك بذمة لم يغدر

وأومأ إلى أبي بكر، فقال: والله ما دعوته ولا غدرته، ثم أنشد:

ولنعم حشو الدرع كان وحاسرا ... = ... ولنعم مأوى الطارق المتنور

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه ... = ... حلو شمائله عفيف المئزر

ثم بكى وانحط على سية قوسه، فما زال يبكي حتى دمعت عينه العوراء. فقال إليه عمر بن الخطاب فقال: لوددت لو أنك رثيت زيدا أخي بمثل ما رثيت به مالكا أخاك، فقال: يا أبا حفص، والله لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ما رثيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته. وأراد متمم بذلك أن أخاه مالكا قتل عن الردة غير مسلم، وأن زيد بن الخطاب قتل شهيدا يوم اليمامة. وقصة مقتل مالك مفصلة في كثير من المراجع التي أشرنا إليها في تخريج القصيدة. ولمتمم في أخيه المراثي المشهورة الرائعة، وهذه القصيدة هي المقدمة منهن. وقال عمر بن الخطاب للحطيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا؟ فقال: لا والله ما بكى بكاءه عربي قط ولا يبكيه. وقد أظهر متمم جلده وصبره في البيت الأول، وأشار إلى صنيع المنهال في البيت الثاني، وأبان أنه لم يقصد بشعره النوح، وإنما عمد إلى التنويه بمآثر أخيه وطيب خلاله، وأولها الإيثار والجود في الأزمات، ثم غلبته الخصوم، وأنه يملك نفسه في مجلس الشراب، ثم جلده في الحرب وإقدامه ثم غلبه البكاء في البيت 11 وسرد ذكريات جوده وشجاعته ومروءته وتتميمه الأيسار وعاوده الجزع والحسرة لفقد أخيه، ثم عزى نفسه بما تصيب المنايا من الملوك والأقيال. ثم استسقى لقبره الغوادي المدجنات التي تخضر بعدها الأرض، واستسقى الغيث لما جاور قبره من البقاع، وحياه تحية طيبة. ثم صور لنا تغير حاله بعد أخيه، وساق ذلك في حوار بينه وبين امرأة. وفخر بقوة نفسه وصبره على ريب الزمان. وذكر بعد ذلك أخلاطا من الجزع والصبر، تكشف لنا عن أثر هول تلك الصدمة في نفسه. وفي الأبيات 41 - 44 يضرب مثلا من النوق اللاتي فقدن حوارهن الذي يعطفن عليه، فهو أشد منهن وجدا وحنينا وفي الأبيات 45 - 50 يتحدث عن شماتة المحل بن قدامة بمصرع أخيه مالك، وإسراعه فرحا بنعيه، وقرعه بأن الأيام دول، وأنه قد تنزل به الأحداث وأنه قد شمت بمن كان يؤويه لو نابته النوائب. ثم ختمها بالدعاء على الأعداء والشامتين. وانظر الكامل للمبرد 1242.

تخريجها: هي في الجمهرة برقم 34 في 44 بيتا. والأبيات 1 في المرزباني 361. و 21، 20 فيه 466. والأبيات 1، 2، 45 في التبريزي 2: 294 و 13 فيه 4: 121 والأبيات 1، 2، 45، 29 - 37 في الخزانة 1: 234 - 238، و 45 - 51 فيها 2: 434 و 7 فيها 3: 406 و 21، 20 فيها 3: 498. والأبيات 1 - 3 في سمط اللآلي 87. والأبيات 1 - 3، 4، 12، 14، 9، 10، 17، 18، 28، 22، 19، 21، 20، 43، 41، 44، 24 في العقد 2: 20 - 21. والأبيات 1، 17، 18، 5، 22، 24، 27 في الإصابة 6: 40، 41 وكذلك البيتان 21، 20 فيها والبيت 1 في الكنز اللغوي 8 و 13 فيه 210 و 43 فيه 116 و 157. والبيت 1 في المخصص 13: 119. والبيت 2 في النقائض 762، واللسان 19: 31 والبيت 3 في الأمالي 1: 19. والأبيات 21، 20 في الشعراء 193، 17، 18، 43، 41، 42، 44 فيه 194. والبيتان 21، 20 في ديوان المعاني 2: 176. والبيت 31 في الموشح 83. والبيت 20 في أمالي ابن الشجري 2: 271. والشطر الأول من البيت الأول في الجمحي 82 والبيت 7 في اللسان 6: 390، وهو في الاشتقاق 169 غير منسوب.

شرح المفضليات · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المفضلياتص ١٨٦