تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"والأعجمي والغمر من الناس": الذي لم يجرب الأمور من الناس يظن أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء، أو فقيه من الفقهاء، وهو إيش؟ وهو مبتدئ بسبب أنه اغتر؛ لأنه بدأ بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وذكر صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هذا كتاب جيد، هذا وضعه عالم والذي وضعه ملحد.

ولعل الواحد من رؤساء الضلال والمتقدمين في الكفر وسوء المقال يعتقد في هذه الأمة ما يراه في عبدة الأوثان، يعتقد فيه أهل السنة والجماعة أنهم مشركون زمن بارز الله، ووالى الشيطان، نعم.

من رؤساء أهل البدع الجهم بن صفوان

فمن رؤسائهم المتقدمين في الضلال منهم الجهم بن صفوان الضال، وقد قيل له وهو بالشام: أين تريد؟ فقال: أطلب ربا أعبده، فتقلد مقالته طوائف من الضُّلّال، وقد قال ابن شوذب: ترك جهم الصلاة أربعين ليلة على وجه الشك

نعم، من رؤساء أهل البدع جهم بن صفوان، وقلت لكم: تتلمذ على الجعد بن درهم أول من قال بنفي الصفات في الإسلام، هو الجعد بن درهم ثم أخذه عنه الجهم فنشرها وتوسع فيها فنسبت إليه الجهمية.

الجهمية هم الذين ينفون الصفات والأسماء وهم من المتقدمين، وقد قيل له وهو بالشام: أين تريد؟ قال: أطلب ربا أعبده فتقلد مقالته طوائف من الضلّال.

ويقال: إنه ناظر قوما من السمنية في الهند لا يؤمنون إلا بالحسية: السمع والبصر والشم واللمس والذوق فقط، فناظروه وقالوا له، للجهم: ربك هذا الذي تعبده هل رأيته بعينك؟ قال: لا، قالوا: هل سمعته بأذنك؟ قال: لا، قالوا: هل حسسته بيديك؟ قال: لا، قالوا: هل شممته بأنفك؟ قال: لا، قالوا: هل ذقته بلسانك؟ قال: لا، قالوا: إذن هو معدوم.

فشك في ربه وترك الصلاة أربعين يوما، ثم نفث الشيطان في ذهنه أن الله موجود وجودا ذهنيا في الذهن، فأثبت وجود الله في الذهن، وسلب عنه جميع الأسماء والصفات -نعوذ بالله-.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ٥٨٢