والمراد المذاهب التي تصل إلى الكفر، يقول: لهم متقدموهم في الكفر وسوء المقال، "يقولون على الله ما لا يعلمون، ويعيبون أهل الحق فيما يأتون"، يعيبون أهل السنة ويتهمون الثقات في النقل؛ ولذلك ما يقبلون النصوص في السنة، ولا يتهمون آراءهم في التأويل.
"قد عقدوا ألوية البدع، وأقاموا سوق الفتنة" هذه حالهم، "وفتحوا باب البلية" بسبب إقامتهم للبدع، يفترون على الله البهتان، هذا يفترون ويقولون أنهم على الحق ويضللون أهل السنة، "ويتقولون في كتاب الله بالكذب والعدوان، إخوان الشياطين، وأعداء المؤمنين، وكهف الباغين، وملجأ الحاسدين، وهم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف".
ثم قال المؤلف: أنا أذكر طرفا من أسمائهم، وشيئا من صفاتهم؛ لأن لهم كتبا وقد انتشرت ومقالات قد ظهرت" يعني: أذكر شيئا من صفاتهم حتى لا يغتر الإنسان، لا يعرفها الغِرُّ من الناس، الغر الذي لم يجرب الأمور يغتر بهم، ولا يعرف كتبهم، ولا بضلالة ولا بدعة.
"ولا النشء من الأحداث" النشء من الأحداث يعني الشاب الذي في مقتبل عمره، والذي بدأ يطلب العلم يغتر بكتبهم، تخفى معانيه على أكثر من يقرؤها.
"ولعل الحدث" يعني: الناشئ من الشباب، "يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذا المقالات" يعني: من البدع "قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه والإطناب في الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيغتر" لو فتح كتاب من أهل البدعة ويجد فيه الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يذكر وصوف النبي - صلى الله عليه وسلم - يغتر، يقول: هذا كتاب طيب.
يقول: لا تغتر بهذا، "ثم اتبع ذلك بدقيق كفره، وخفي اختراعه وشره"، يقول: لا تغتر بهذا قد يبدأ الكتاب بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم يتبع ذلك بالكفر الخفي الدقيق، كن على حذر "فيظن الحدث" يعني الناشئ الشاب الصغير الذي لا علم عنده.