مذاهب وفرق الضلال يقولون على الله ما لا يعلمون
ولهذه المقالات والمذاهب رؤساء من أهل الضلال ومتقدمون في الكفر وسوء المقال، يقولون على الله ما لا يعلمون، ويعيبون أهل الحق فيما يأتون، ويتهمون الثقات في النقل، ولا يتهمون آراءهم في التأويل.
قد عقدوا ألوية البدع، وأقاموا سوق الفتنة، وفتحوا باب البلية، يفترون على الله البهتان، ويتقولون في كتابه بالكذب والعدوان، إخوان الشياطين، وأعداء المؤمنين، وكهف الباغين، وملجأ الحاسدين.
هم شعوب وقبائل وصنوف وطوائف، أنا أذكر طرفا من أسمائهم وشيئا من صفاتهم؛ لأن لهم كتبا قد انتشرت ومقالات قد ظهرت لا يعرفها الغِر من الناس، ولا النشء من الأحداث تخفى معانيها على أكثر من يقرأها.
ولعل الحدث يقع إليه الكتاب لرجل من أهل هذه المقالات قد ابتدأ الكتاب بحمد الله والثناء عليه، والإطناب بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أتبع ذلك بدقيق كفره، وخفي اختراعه وشره.
ويظن الحدث الذي لا علم له، والأعجمي والغمر من الناس أن الواضع لذلك الكتاب عالم من العلماء أو فقيه من الفقهاء، ولعله يعتقد في هذه الأمة ما يراه فيها عبدة الأوثان، ومن بارز الله ووالى الشيطان.
المؤلف -رحمه الله- هذا من نصحه، المؤلف -رحمه الله- يقول: هذه المقالات، وهذه الفرق، وهذه المذاهب التي سمعت لها رؤساء: جهم بن صفوان رئيس الجهمية، ومثل عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء رؤساء المعتزلة، مثل معبد الجهني وغيلان الدمشقي هؤلاء من رؤساء القدرية.
يقول: هذه المقالات وهذه المذاهب لها رؤساء من أهل الضلال، ومتقدمون في الكفر وسوء المقال، احذرهم لهم أقوال كفرية، يقولون على الله ما لا يعلمون، يعني المذاهب الكفرية التي أصحابها كفرة، أما المذاهب التي لا تصل إلى الكفر فليسوا كفرة.