وذلك مثل قولهم: الرافضة، والشيعة، والجهمية، والمرجئة، والحرورية، والمعتزلة، والزيدية، والإمامية، والمغيرية، والإباضية، والكيسانية، والصفرية.
كل هذه من الفرق من فرق أهل البدع، الجهمية: أتباع جهم بن صفوان الذي ظهر في أوائل المائة الثانية، والجهم تتلمذ على الجعد بن درهم أول من ابتدع نفي الصفات في الإسلام، وكان ذلك في أوائل المائة الثانية.
وكان مؤدب مروان الحِمار آخر خلفاء بني أمية والذي أنكر صفتين فقط، أنكر أن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وأن الله كلم موسى تكليما، بس كلمتين صفتين لكن ترجع إلى هاتين الصفتين جميع الصفات؛ لأنه حينما نفى الخِلَّة والمحبَّة قطع الصلة بين الله وبين خلقه.
وكذلك لما أنكر التكليم ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164)﴾ (1) أنكر كلام الله، وأنكر النبوة والرسالة، يعني: كلها بالكلام، النبوات والرسالات والشرائع؛ فلهذا قتله خالد بن عبد الله القسري أمير المشرق والعراق بواسط، بفتوى من علماء أهل زمانه، وهم كانوا من التابعين.
فأتى به وكان يصلي بالناس الجمعة والعيدين، أتى به يوم العيد، وأتي به مكتفا، مكتف ومربط الجعد بن درهم، وجعله تحت أصل المنبر، وخطب فقال في آخر الخطبة بعد الصلاة: ضحُّوا تقبل الله ضحاياكم؛ فإني مضحٍّ بالجعد بن درهم؛ لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما، ثم نزل وأخذ السكين وذبحه ذبح الشاة والناس ينظرون، فشكره العلماء وأثنوا عليه، وفي ذلك قال ابن القيم في الكافية الشافية:
ولذا ضحى بجعد خالد
(1) - سورة النساء آية: 164.